على «الذين» الأولى، والرفع على الابتداء، إذ كان في مبتدأ آية أخرى غير التي فيها «الذين» الأولى، فيكون رفعها نظير قول الله عز وجل: ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم﴾ [التوبة: 111] ثم قال في مبتدأ الآية التي بعدها ﴿التائبون العابدون﴾ [التوبة: 112] ولو كان جاء ذلك مخفوضا كان جائزا. ومعنى قوله: ﴿الذين يقولون ربنا إننا آمنا فاغفر لنا ذنوبنا﴾ [آل عمران: 16] الذين يقولون: إننا صدقنا بك وبنبيك، وما جاء به من عندك ﴿فاغفر لنا ذنوبنا﴾ [آل عمران: 16] يقول: فاستر علينا بعفوك عنها وتركك عقوبتنا عليها ﴿وقنا عذاب النار﴾ [البقرة: 201] ادفع عنا عذابك إيانا بالنار أن تعذبنا بها، وإنما معنى ذلك: لا تعذبنا يا ربنا بالنار، وإنما خصوا المسألة بأن يقيهم عذاب النار؛ لأن من زحزح يومئذ عن النار فقد فاز بالنجاة من عذاب النار وحسن مآبه، وأصل قوله ﴿ «قنا» ﴾ [البقرة: 201] من قول القائل: وقى الله فلانا كذا، يراد به: دفع عنه فهو يقيه، فإذا سأل بذلك سائل قال: قني كذا
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿الصابرين والصادقين والقانتين والمنفقين والمستغفرين بالأسحار﴾ [آل عمران: 17] يعني بقوله: ﴿الصابرين﴾ [البقرة: 153] الذين صبروا في البأساء والضراء وحين البأس، ويعني بالصادقين: الذين صدقوا الله في قولهم بتحقيقهم الإقرار به وبرسوله، وما جاء به من عنده بالعمل
بما أمره به والانتهاء عما نهاه عنه، ويعني بالقانتين المطيعين له وقد أتينا على الإبانة عن كل هذه PageEndV05P273 الحروف ومعانيها بالشواهد على صحة ما قلنا فيها، وبالإخبار عمن قال فيها قولا فيما مضى بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع