السدي «أما من كفر فمن وجد ما يحج به ثم لا يحج، فهو كافر» وأولى التأويلات بالصواب في ذلك قول من قال: معنى ﴿ومن كفر﴾ [البقرة: 126] ومن جحد فرض ذلك وأنكر وجوبه، فإن الله غني عنه وعن حجه وعن العالمين جميعا. وإنما قلنا ذلك أولى به؛ لأن قوله: ﴿ومن كفر﴾ [البقرة: 126] يعقب قوله: ﴿ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا﴾ [آل عمران: 97] بأن يكون خبرا عن الكافر بالحج أحق منه بأن يكون خبرا عن غيره، مع أن الكافر بفرض الحج على من فرضه الله عليه بالله كافر، وإن الكفر أصله الجحود، ومن كان له جاحدا ولفرضه منكرا، فلا شك إن حج لم يرج بحجه برا، وإن تركه فلم يحج لم يره مأثما، فهذه التأويلات وإن اختلفت العبارات بها فمتقاربات المعاني
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل يا أهل الكتاب لم تكفرون بآيات الله والله شهيد على ما تعملون﴾ [آل عمران: 98] يعني بذلك: يا معشر يهود بني إسرائيل وغيرهم من سائر من ينتحل الديانة بما أنزل الله عز وجل من كتبه، ممن كفر بمحمد صلى الله عليه وسلم، وجحد نبوته؛ لم تجحدون بآيات
الله؟ يقول: لم تجحدون حجج الله التي آتاها محمدا في كتبكم وغيرها التي قد ثبتت عليكم بصدقه ونبوته وحجته، «وأنتم تعلمون» يقول: لم تجحدون ذلك من أمره، وأنتم تعلمون صدقه، فأخبر جل ثناؤه عنهم أنهم PageEndV05P625 معتمدون الكفر بالله وبرسوله، على علم منهم ومعرفة من كفرهم