تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿قل لو كنتم في بيوتكم لبرز الذين كتب عليهم القتل إلى مضاجعهم وليبتلي الله ما في صدوركم وليمحص ما في قلوبكم والله عليم بذات الصدور﴾ [آل عمران: 154] يعني بذلك جل ثناؤه: قل يا محمد للذين وصفت لك صفتهم من المنافقين: لو كنتم في بيوتكم لم تشهدوا مع

المؤمنين مشهدهم، ولم تحضروا معهم حرب أعدائهم من المشركين، فيظهر للمؤمنين ما كنتم تخفونه من نفاقكم، وتكتمونه من شرككم في دينكم، ﴿لبرز الذين كتب عليهم القتل﴾ [آل عمران: 154] ، يقول: لظهر للموضع الذي كتب عليه مصرعه فيه من قد كتب عليه القتل منهم، ويخرج من بيته إليه، حتى يصرع في الموضع الذي كتب عليه أن يصرع فيه. وأما قوله: ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم﴾ [آل عمران: 154] فإنه يعني به: وليبتلي الله ما في صدوركم أيها المنافقون كنتم تبرزون من بيوتكم إلى مضاجعكم، ويعني بقوله: ﴿وليبتلي الله ما في صدوركم﴾ [آل عمران: 154] وليختبر الله الذي في صدوركم من الشك، فيميزكم بما يظهره للمؤمنين من نفاقكم من المؤمنين. وقد دللنا فيما مضى على أن معاني نظائر قوله: ﴿ليبتلي الله﴾ [آل عمران: 154] ﴿وليعلم الله﴾ [آل عمران: 140] وما أشبه ذلك، وإن كان في ظاهر الكلام مضافا إلى الله الوصف به، فمراد به أولياؤه وأهل طاعته؛ وأن معنى ذلك: وليختبر أولياء الله

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٦ · الصفحة ١٦٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٦ · ص ١٦٩