تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القوم مسألة ودعاء ورغبة إلى ربهم. وأما معنى قوله: ﴿ليوم لا ريب فيه﴾ [آل عمران: 9] فإنه لا شك فيه، وقد بينا ذلك بالأدلة على صحته فيما مضى قبل. ومعنى قوله: ﴿ليوم﴾ [آل عمران: 9] في يوم، وذلك يوم يجمع الله فيه خلقه لفصل القضاء بينهم في موقف العرض والحساب، والميعاد: المفعال من الوعد

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا وأولئك هم وقود النار﴾ [آل عمران: 10] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿إن الذين كفروا﴾ [البقرة: 6] إن الذين جحدوا الحق الذي قد عرفوه من نبوة محمد صلى الله عليه وسلم من يهود بني إسرائيل ومنافقيهم، ومنافقي

العرب وكفارهم الذين في قلوبهم زيغ، فهم يتبعون من كتاب الله المتشابه ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله ﴿لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا﴾ [آل عمران: 10] يعني بذلك أن أموالهم وأولادهم لن تنجيهم من عقوبة الله إن أحلها بهم عاجلا في الدنيا على تكذيبهم بالحق بعد تبينهم، واتباعهم المتشابه طلب اللبس فتدفعها عنهم، ولا يغني ذلك عنهم منها شيئا، ﴿وأولئك هم وقود النار﴾ [آل عمران: 10] يعني بذلك حطبها

القول في تأويل قوله تعالى: {كدأب آل فرعون والذين من قبلهم كذبوا

بآياتنا فأخذهم الله بذنوبهم والله شديد العقاب} [آل عمران: 11] PageEndV05P235 يعني بذلك جل ثناؤه أن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا عند حلول عقوبتنا بهم، كسنة آل فرعون وعادتهم، والذين من قبلهم من الأمم الذين كذبوا بآياتنا، فأخذناهم بذنوبهم فأهلكناهم حين كذبوا بآياتنا، فلن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا حين جاءهم بأسنا كالذي عوجلوا بالعقوبة على تكذيبهم ربهم من قبل آل فرعون من قوم نوح وقوم هود وقوم لوط وأمثالهم. واختلف أهل التأويل في تأويل قوله: ﴿كدأب آل فرعون﴾ [آل عمران: 11] فقال بعضهم: معناه: كسنتهم

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٢٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٥ · ص ٢٣٤