ولا إله سواه، ﴿فإن أسلموا﴾ [آل عمران: 20] يقول: فإن انقادوا لإفراد الوحدانية لله، وإخلاص العبادة والألوهة له، فقد اهتدوا، يعني: فقد أصابوا سبيل الحق، وسلكوا محجة الرشد. فإن قال قائل: وكيف قيل: ﴿فإن أسلموا فقد اهتدوا﴾ [آل عمران: 20] عقيب الاستفهام؟ وهل يجوز على هذا في الكلام أن يقال لرجل: هل تقوم؟ فإن تقم أكرمك؟ . قيل: ذلك جائز إذا كان الكلام مرادا به الأمر، وإن خرج مخرج الاستفهام، كما قال جل ثناؤه: ﴿ويصدكم عن ذكر الله وعن الصلاة فهل أنتم منتهون﴾ [المائدة: 91] يعني انتهوا، وكما قال جل ثناؤه مخبرا عن الحواريين أنهم قالوا لعيسى: ﴿يا عيسى ابن مريم هل يستطيع ربك أن ينزل علينا مائدة من السماء﴾ [المائدة: 112] وإنما هو مسألة، كما يقول الرجل: هل أنت كاف عنا؟ بمعنى: اكفف عنا، وكما يقول الرجل للرجل: أين أين؟ بمعنى؟ أقم فلا تبرح، ولذلك جوزي في الاستفهام كما جوزي في الأمر في قراءة عبد الله: «هل أدلكم على تجارة تنجيكم من عذاب أليم آمنوا» ففسرها بالأمر، وهي في قراءتنا على الخبر؛ فالمجازاة في قراءتنا على قوله: ﴿هل أدلكم﴾ [طه: 40] وفي قراءة عبد الله على قوله: «آمنوا» على الأمر؛ لأنه هو التفسير، وبنحو معنى ما قلنا في ذلك قال بعض أهل التأويل
حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن محمد بن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين﴾ [آل عمران: 20] «الذين لا كتاب لهم» : ﴿أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا﴾ [آل عمران: 20] الآية
حدثنا القاسم، قال ثنا الحسين، قال ثني حجاج، عن ابن جريج، قال: قال ابن عباس: ﴿وقل للذين أوتوا الكتاب والأميين﴾ [آل عمران: 20] قال: " الأميون: الذين لا يكتبون "
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد﴾ [آل عمران: 20] يعني جل ثناؤه بقوله: ﴿وإن تولوا﴾ [البقرة: 137] وإن أدبروا معرضين عما تدعوهم إليه من الإسلام، وإخلاص التوحيد لله رب العالمين، فإنما أنت رسول مبلغ، وليس عليك غير إبلاغ الرسالة إلى من أرسلتك
إليه من خلقي، وأداء ما كلفتك من طاعتي. ﴿والله بصير بالعباد﴾ [آل عمران: 15] يعني بذلك، والله ذو علم بمن يقبل من عباده ما أرسلتك به إليه، فيطيعك بالإسلام، وبمن يتولى منهم عنه معرضا، فيرد عليك ما أرسلتك به إليه فيعصيك بإبائه الإسلام
القول في تأويل قوله تعالى: {إن الذين يكفرون بآيات الله ويقتلون النبيين
بغير حق ويقتلون الذين يأمرون بالقسط من الناس فبشرهم بعذاب أليم أولئك الذين حبطت أعمالهم في الدنيا والآخرة وما لهم من ناصرين} [آل عمران: 22] يعني بذلك جل ثناؤه ﴿إن الذين يكفرون بآيات الله﴾ [آل عمران: 21] أي يجحدون PageEndV05P289 حجج الله وأعلامه فيكذبون بها من أهل الكتابين التوراة والإنجيل