كما حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ﴿وما كنت لديهم إذ يختصمون﴾ [آل عمران: 44] «أي ما كنت معهم إذ يختصمون فيها يخبره بخفي ما كتموا منه من العلم عندهم، لتحقيق نبوته والحجة عليهم، لما يأتيهم به مما أخفوا منه»
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله يبشرك بكلمة منه اسمه المسيح عيسى ابن مريم وجيها في الدنيا والآخرة ومن المقربين﴾ [آل عمران: 45] يعني بقوله جل ثناؤه: ﴿إذ قالت الملائكة﴾ [آل عمران: 45] وما كنت لديهم إذ يختصمون، وما كنت لديهم أيضا {إذ قالت الملائكة يا مريم إن
الله يبشرك} [آل عمران: 45] ، والتبشير إخبار المرء بما يسره من خبر، وقوله: ﴿بكلمة منه﴾ [آل عمران: 45] يعني: برسالة من الله، وخبر من عنده، وهو من قول القائل ألقى فلان إلي كلمة سرني بها، بمعنى: أخبرني خبرا فرحت به، كما قال جل ثناؤه: ﴿وكلمته ألقاها إلى مريم﴾ [النساء: 171] يعني بشرى الله مريم بعيسى ألقاها إليها.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٤٠٦