تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾ [آل عمران: 19] يعني بذلك: ومن يجحد حجج الله وأعلامه التي نصبها ذكرى لمن عقل وأدلة لمن اعتبر وتذكر فإن الله محص عليه أعماله التي كان يعملها في الدنيا، فمجازيه بها في الآخرة، فإنه جل ثناؤه سريع

الحساب، يعني سريع الإحصاء، وإنما معنى ذلك: أنه حافظ على كل عامل عمله، لا حاجة به إلى عقد، كما يعقده خلقه بأكفهم، أو يعونه بقلوبهم، ولكنه يحفظ ذلك عليهم بغير كلفة ولا مؤونة، ولا معاناة لما يعانيه غيره من الحساب. وبنحو الذي قلنا في معنى ﴿سريع الحساب﴾ [البقرة: 202] كان مجاهد يقول

حدثني محمد بن عمرو، قال: ثنا أبو عاصم، عن عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد، في قول الله عز وجل: ﴿ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾ [آل عمران: 19] قال: «إحصاؤه عليهم»

حدثني المثنى، قال: ثنا أبو حذيفة، قال: ثنا شبل، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد: ﴿ومن يكفر بآيات الله فإن الله سريع الحساب﴾ [آل عمران: 19] «إحصاؤه»

القول في تأويل قوله تعالى: ﴿فإن حاجوك فقل أسلمت وجهي لله ومن اتبعن وقل للذين أوتوا الكتاب والأمين أأسلمتم فإن أسلموا فقد اهتدوا وإن تولوا فإنما عليك البلاغ والله بصير بالعباد﴾ يعني بذلك جل ثناؤه: فإن حاجك يا محمد النفر من نصارى أهل نجران في أمر عيسى

صلوات الله عليه، فخاصموك فيه بالباطل، فقل: انقدت لله وحده PageEndV05P286 بلساني وقلبي وجميع جوارحي، وإنما خص جل ذكره بأمره بأن يقول: أسلمت وجهي لله، لأن الوجه أكرم جوارح ابن آدم عليه، وفيه بهاؤه وتعظيمه فإذا خضع وجهه لشيء، فقد خضع له الذي هو دونه في الكرامة عليه من جوارح بدنه، وأما قوله: ﴿ومن اتبعن﴾ [آل عمران: 20] فإنه يعني: وأسلم من اتبعني أيضا وجهه لله معي، ومن معطوف بها على التاء في «أسلمت»

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٢٨٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٥ · ص ٢٨٥