كما: حدثنا القاسم، قال: ثنا الحسين، قال: ثني حجاج، قال: قال ابن جريج: قوله: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ [آل عمران: 155] يقول: «ولقد عفا الله عنهم إذ لم يعاقبهم»
حدثني يونس، قال: أخبرنا ابن وهب، قال: قال ابن زيد في قوله في توليهم يوم أحد: ﴿ولقد عفا الله عنهم﴾ [آل عمران: 155] «فلا أدري أذلك العفو عن تلك العصابة، أم عفو عن المسلمين كلهم» ﴿إن الله غفور﴾ [آل عمران: 155] يعني به: مغط على ذنوب من آمن به واتبع رسوله بعفوه عن عقوبته إياهم عليها. ﴿حليم﴾ [آل عمران: 155] يعني: أنه ذو أناة، لا يعجل على من عصاه وخالف أمره بالنقمة. وقد بينا تأويل قوله: ﴿إن الله غفور حليم﴾ [آل عمران: 155] فيما مضى
القول في تأويل قوله تعالى: ﴿يا أيها الذين آمنوا لا تكونوا كالذين كفروا وقالوا لإخوانهم إذا ضربوا في الأرض أو كانوا غزى لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم والله يحيي ويميت والله بما تعملون بصير﴾ [آل عمران: 156] يعني بذلك جل ثناؤه: يا أيها
الذين صدقوا الله ورسوله، وأقروا بما جاء به محمد من عند الله، لا تكونوا كمن كفر بالله وبرسوله، فجحد نبوة محمد صلى الله عليه وسلم، وقال لإخوانه من أهل الكفر ﴿إذا ضربوا في الأرض﴾ [آل عمران: 156] فخرجوا من بلادهم سفرا في تجارة، ﴿أو كانوا غزى﴾ [آل عمران: 156] يقول: أو كان خروجهم من بلادهم غزاة، فهلكوا فماتوا في سفرهم، أو قتلوا في غزوهم، ﴿لو كانوا عندنا ما ماتوا وما قتلوا﴾ [آل عمران: 156] يخبر بذلك عن قول هؤلاء الكفار، أنهم يقولون لمن غزا منهم فقتل أو مات في سفر خرج فيه في طاعة الله أو تجارة: لو لم يكونوا خرجوا من عندنا، وكانوا أقاموا في بلادهم ما ماتوا وما قتلوا ﴿ليجعل الله ذلك حسرة في قلوبهم﴾ [آل عمران: 156] يعني: أنهم يقولون ذلك، كي يجعل الله قولهم ذلك حزنا في قلوبهم وغما، ويجهلون أن ذلك إلى الله جل ثناؤه وبيده. وقد قيل: إن الذين نهى الله المؤمنين بهذه الآية أن يتشبهوا بهم فيما نهاهم عنه