تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لنسائنا من إرث فضائل سلفنا إلى هؤلاء السفهاء، ونسمي هذا إصلاحا للبيوت

بإصلاح النساء؟

إذا كان (خير الناس أنفعهم للناس) كما ثبت في النقل والعقل، فالفلاحون في

هذه البلاد خير من هؤلاء المتفرنجين الذين تلقفوا قليلا من اصطلاحات مبادئ

الفنون، لم يستعدوا بها لعمل ما للأمة، إلا أن يكونوا خدما وأجراء للحكومة، التي

يعدون اللهج بذمها من شعائر الوطنية الصادقة، فمن تستغني الحكومة عن استخدامه

منهم يمسون ويصبحون كلا على الأمة، وعالة على العاملين فيها كالفلاحين،

يأكلون ثمرات أعمالهم، ويفسدون ما بقي من فضائلهم وآدابهم، ويحسبون أنهم من

الأئمة المصلحين فيهم، ﴿ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون﴾ (البقرة:

12) .

ألا إن النساء في حاجة إلى العلم والأدب والإصلاح، وليس الرجال أقل

حاجة منهن إلى ذلك، ففساد أخلاق الرجال هو الذي أفسد النساء، وأضاع ثروة

الأمة، وحل روابطها الاجتماعية، ولم يبدلها بها روابط خيرا منها ولا مثلها.

ألا إن هذا الإصلاح الصحيح إنما هو إصلاح النشء بتربية الأخلاق والآداب

الدينية أولا، ثم بتعليم العلوم التي يعمل المتعلم بها من يوم خروجه من المدرسة إلى

أن يهرم أو يموت، وعلوم النساء العملية العامة تربية الأطفال، وإدارة البيوت

وإنما يقوم بذلك على الوجه النافع خيار الأمة دينا وعقلا؛ وأدبا بتأليف الجمعيات

الخيرية والعلمية، فإن لم يوجد من هؤلاء من يقوم بهذا العمل على وجهه بالتعاون

فإن الأمة تظل مذبذبة لا يستقيم لها أمر ولا يتم فيها إصلاح {وما يذكر إلا أولوا

الألباب} (البقرة: 269) .

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٩١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٩١