تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(أو سكر الشعير) [6] ، ويستمر تأثير اللعاب في المواد النشوية حتى بعد وصولها

إلى المعدة بنحو ربع أو نصف ساعة؛ حتى يفسد عصير المعدة الحمضي مادة

اللعابين؛ فيبطل تأثيرها في النشاء، واللعابين لا يهضم النشاء غير المطبوخ لأنه

لا يؤثر في مادة (السللولوز) المحيطة بذراته، وهي مادة الخشب أيضا.

اللوزتان:

أما اللوزتان، فهما غدتان لمفاويتان موضعها على جانبي الحلق في منتهى

الفم، يخرج منهما كريات بيضاء تمتزج باللعاب، أو تسير في الدم، وفائدتهما قتل

بعض الميكروبات بهذه الكريات البيضاء، وقتل ما يقف عليهما من الميكروبات

أيضا، أو يدخل فيهما، فهما كحصنين يقتلان ما اقترب منهما، ويبعثان بجنودهما

في اللعاب لقتل بعض الأعداء التي تحل في أجزاء الفم المتنوعة، وهذان الجسمان

كثيرا ما يحصل فيهما التهاب تحدث عنه الحمى، ويمرض الجسم بسببها، وعلة

حصول هذا الالتهاب ضعف البنية، ودخول ميكروبات كثيرة فيهما؛ فيزداد حجمهما،

وتكثر كرياتهما ليتغلبا على هذه الميكروبات؛ فإن نجحا حفظا الجسم من خطر

عظيم - وإن كان الإنسان يمرض بضعة أيام أثناء هذه الحرب -، وإن غلبا تكون

فيهما خراجات، أو أفلت بعض الميكروبات منهما إلى الدم فتنشأ عن ذلك أمراض

متنوعة كالروماتزم (الرثية) ، وآفات القلب وغير ذلك، ويقل التهابهما في

الأقوياء لأن كرياتهم البيضاء تكون قوية فتقتل الميكروبات بسهولة بدون حاجة إلى

إثارة حرب عامة.

كلمة في الخمائر:

يحصل تخمر الأشياء بسبب وجود ميكروبات مخصوصة، ومن أشهر أنواع

هذه الميكروبات ما يحول السكر إلى غول (كحول) [7] ، وغاز ثاني أكسيد الفحم،

ولهذا التخمر سميت الخمر خمرا في أحد الأقوال، وهو السبب في فورانها وحرافة

طعمها.

ومن الميكروبات ما يحول بعض أنواع السكر (سكر اللبن) إلى حامض

اللبنيك، وهو السبب في حموضة اللبن، فإذا أمكننا منع الميكروبات من الوصول

إلى الأشياء، أو قتلناها فيها بطل كل تخمر أو تعفن، فإذا أردنا حفظ اللبن مثلا من

أن يخثر وجب أن نغليه غليا جيدا، ونضعه في زجاجات معقمة (مطهرة) ،

بحيث لا يصل إليه أي ميكروب، فيبقى سليما من الفساد طول الدهر، وهذه

الطريقة مستعملة في جلب الألبان إلينا من البلاد الأجنبية كسويسرة وغيرها.

ومن هذا يتضح أن السبب في الفساد والتعفن هو هذه الميكروبات، وتسمى

بالخمائر، أما فعل هذه الميكروبات فهو بإفراز مواد مخصوصة لها تأثير كيماوي

في الأجسام، وهذه المواد المفرزة يسمونها أيضا بالخمائر، وعلى ذلك فالخمائر

نوعان: الميكروبات نفسها ومفرزاتها، وكما أن إفراز هذه الميكروبات سمي

بالخمائر، كذلك يسمى بعض إفرازات الجسم بالخمائر أيضا؛ لأنها تؤثر في

الأجسام تأثيرا كيماويا؛ فتحدث فيها تغييرا بالتركيب والانحلال كتأثير إفراز

الميكروبات، وذلك مثل اللعابين الذي سبق ذكره في اللعاب، وسيأتي ذكر غيره في

بحث مفرزات (عصارات) المعدة والأمعاء، وهذه الخمائر كلها تقريبا مواد

آزوتية، إما زلالية، أو قريبة من الزلالية - بحسب ما نعلم الآن - ما عدا الببسين

فيقال إنه لا نيتروجين فيه.

ومن الغرائب أن افراز الميكروبات إذا كثر يقتل نفس الميكروبات التي تولده

كما في الخمر مثلا؛ فإن غولها يقتل ميكروباتها وغيرها، وإذا غلي الشيء الذي

فيه هذه الخمائر بنوعيها ماتت الميكروبات، وفسدت الخمائر؛ فيبطل عملها، ومن

الخمائر المشهورة مادة تستخرج من غشاء المعدة الرابعة للحيوانات المجترة

كالعجول تسمى بالأنفحة، وفائدتها تحويل اللبن إلى جبن.

والميكروبات هي نباتات مجهرية، بعضها يحتاج لأكسجين مطلق [8] يعيش

فيه، والبعض الآخر يعيش بغير أكسجين مطلق.

بقية الكلام على جهاز الهضم:

يندفع الطعام بعد الفم إلى الحلقوم، وهو تجويف ينفتح فيه تجويفا الأنف

والفم، ثم الحنجرة، وفي أسفله المريء.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٧٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٧٦