نومهم في الليل.
أما الحلق أو الحلقوم: فهو تجويف متصل بالأنف والفم والحنجرة والمريء
(البلعوم) وموضعه خلف تجويف الفم، ويمر به الطعام والشراب وهواء التنفس.
وأما الحنجرة فهي جهاز الصوت، وموضعها في أسفل الحلقوم وفي الجزء
الأمامي من العنق، وهي محاطة بغضاريف تحمل حبلين يسميان (الحبلين
الصوتيين) وهما أقصر في النساء منهما في الرجال، وبينهما فتحة ضيقة لمرور
الهواء منها، وفي أعلاها قطعة كاللسان تشبه الغطاء تسمى (لسان المزمار) تساعد
على منع دخول أي شيء في الحنجرة أثناء البلع.
والحبلان المذكوران هما اللذان يحدثان الصوت؛ بسبب اهتزازهما إذا اندفع
الهواء من بينهما، ويتنوع الصوت بمروره في تجويف الحلق والفم والأنف،
والكلام عبارة عن تقطيع هذا الصوت المتولد من اهتزازهما؛ فيتقطع بالشفتين
واللسان وغيرهما، وهذا الاهتزاز يحدث تماوجا في الهواء [9] يتصل إلى طبلة
الأذن فيسمعه الإنسان.
ونجد في أسفل الحنجرة القصبة الهوائية، وهي منفصلة عن المريء انفصالا
تاما، وتمتد من الفقرة الخامسة العنقية إلى نقطة أمام الفقرة الثالثة الظهرية، وهناك
تنقسم إلى قسمين لكل رئة قسم، وهما الشعبتان.
وكل شعبة منهما تمتد إلى الرئة، وتنقسم إلى عدة أقسام، وكل قسم إلى أقسام
أخرى كالشجرة، إلى أن تنتهي بشعب صغيرة جدا، وهذه الشعب الصغيرة تنتهي
بتجاويف صغيرة قمعية الشكل، وهي المسماة بالتجاويف القمعية، وفي حيطان هذه
التجاويف أبواب للخلايا الهوائية، أو الحويصلات الرئوية، ومن هذه الأبواب ما
يوصل إلى خلية واحدة، ومنها ما يوصل إلى عدة خلايا مجتمعة معا وهو الأكثر.
وجميع المجاري التنفسية مبطنة بغشاء مخاطي لخلاياه السطحية أهداب (ما
عدا الحويصلات والتجاويف القمعية) تتحرك من أسفل إلى أعلى، ووظيفتها طرد
ذرات التراب وغيره إلى الخارج، ومن التجاويف القمعية تتكون فصيصات الرئة.
وصف الرئتين:
الرئة اليسرى مكونة من جزأين عظميين يسميان الفصين، واليمنى مكونة من
ثلاثة فصوص كبيرة، وهذه الفصوص مركبة من الفصيصات المذكورة.
وكل رئة مغطاة بغشاء مصلي يسمى (البليورا) كأنه كيس مختوم من جميع
جهاته انبعج بدخول الرئة فيه؛ ولذلك يغطى سطحها بطبقة منه، والطبقة الأخرى
تغطي الضلوع، والبليورا كلمة يونانية معناها الجنب.
أما الدم فيصل إلى الرئتين بواسطة الشريان الرئوي الذي سبق ذكره، وهناك
ينقسم الشريان إلى عدة فروع، حتى تصير شعرية، وهذه الأوعية الشعرية منتشرة
في حيطان جميع الحويصلات الرئوية والتجاويف القمعية، وليست متصلة بالهواء،
وإنما يصل إليها الأكسجين، ويخرج منها غاز ثاني أكسيد الفحم وغيرهما بطريقة
الإندوسموز، والإكسوسموز، وقد سبق تفصيلهما (في صفحة 24من هذا الكتاب) [**]
فإذا انقطع ما بين الدم الذي في هذه الأوعية الشعرية والهواء حدث نزف رئوي.
واعلم أن الرئتين في الصدر كأنهما في صندوق مغلق من جميع جهاته ما عدا
فتحة واحدة وهي الحنجرة المتصلة بالفم والأنف، ولبيان كيفية حصول التنفس
نقول:
إذا فرض أن هذا الصندوق كان كيسا من جلد أو نحوه، وشدت جوانب هذا
الكيس حتى اتسع تجويفه دخل الهواء بقوة الضغط الجوي؛ ليملأ هذا التجويف
المستجد، فإذا حال بينه وبين إتمام غرضه شيء آخر تمدد أمام الهواء، وإلا انفجر،
وهذا هو عين ما يحصل في الصدر؛ فإنه يتسع فيدخل الهواء إلى الرئتين
فيمددهما في أثناء الزفير (وهو جذب الهواء إلى الصدر) فإذا انتهت حركة الزفير
عادت الرئة إلى حجمها الأصلي بسبب مرونتها فخرج الهواء منها، ويسمى
خروجه منها بالشهيق.
كيفية تمدد الصدر واتساعه:
اعلم أن الضلوع متصلة بالعمود الفقري من الخلف، ومتجه كل منها إلى
الأمام والأسفل، فإذا انقبض ما بينها من العضلات ارتفعت هي والقفص؛ فاتسع
بذلك تجويف الصدر من جميع جوانبه.