تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا إلى المسافات القصيرة.

وهو يصيب الأطفال الرضع والكبار فوق الأربعين أكثر من غيرهم؛ ولكنه

لا يميز بين الذكر والأنثى.

ومما يجعل الشخص أكثر تعرضا له من غيره إدمان الخمر، وأمراض الكبد

والكلى المزمنة، والضعف، أو الفاقة، وكذلك البرد، والرطوبة، وكثرة الازدحام

خصوصا إذا كان المكان رديء الهواء أو قذرا، ومن الأسباب أيضا استعداد

مخصوص في الشخص نجهل حقيقته؛ فإن هذا المرض كثيرا ما يعاود شخصا عدة

مرات، فالوقاية منه لا تطول مدتها.

أما ميكروبه هذا البزري فهو عديم الحركة، وقطر كل بزرة نحو ميكرون

واحد، ويحصل الانقسام فيه في جهة واحدة فقط؛ ولذلك تتكون منه السلاسل

المذكورة، وهو يموت إذا بلغت الحرارة 53 إلى 55 سنتجراد وعرض لها 10

دقائق.

الأعراض:

في الأحوال التي يتعسر فيها مشاهدة الجرح أو السحج نرى أن هذا المرض

يصيب الوجه على الأكثر؛ ولذلك كان وصفنا الآتي قاصرا على وصف هذا العضو

إذا أصيب به.

ومدة التفريخ أيام معدودة، فهي في أكثر الأحوال من 3 إلى 6، وإن كانت

تطول في بعضها، ويبتدئ المرض عادة بقشعريرة أو رعدة وصداع وغثيان

ويبيض اللسان، ويحس المريض بآلام عامة في جسمه، وبعد بضع ساعات تظهر

على الوجه بقعة حمراء مؤلمة خصوصا حيث يلتقي الجلد بالغشاء المخاطي كفتحة

الفم أو الأذن أو الأنف، ثم تكبر هذه البقعة وترم ويشتد احمرارها وألمها، وإذا

ضغط عليها انبعجت، ثم يمتد الورم بسرعة متفاوتة؛ فترى أن السطح العالي

الأحمر كأنه يسير في باقي الجلد، وفي بضعة أيام قد يتغطى الوجه كله فتراه

منتفخا جدا، وكذلك الجفون حتى تتدلى، وترم الأذنان والشواة (فروة الرأس)

وتتكون غالبا فقاعات أو نفاخات ممتلئة بسائل مصلي صديدي على الخدين أو

الجفون، وقد تنفجر؛ فتزيد المصاب تشويها حتى تتعذر معرفته، وتضخم الغدد

اللمفاوية القريبة من المكان الملتهب وتكون مؤلمة، ويقال إنها تلتهب حتى قبل

ظهور التهاب الجلد.

وتكون الحمى عالية جدا حتى تزيد عن الأربعين في اليوم الثالث والرابع،

وفي السادس تميل للانخفاض فجأة ما لم يستمر التهاب الجلد، أو يظهر التهاب

جديد، فهي تابعة لحالة الالتهاب، وتكون الحمى مصحوبة بباقي أعراضها

المعروفة.

وهذا الالتهاب يمتد أيضا إلى الأغشية المخاطية كأغشية الحلق أو اللوزتين

وأحيانا إلى أغشية الحنجرة حتى يتعسر التنفس والازدراد، ويعتري المريض

الهذيان، وقد تطرأ عليه الغيبوبة، وبينما نرى الالتهاب يمتد في جهة قد نشاهده

يشفى حيث ابتدأ.

وسبب الموت نهاكة القوى مع الهذيان والغيبوبة خصوصا في الشيوخ ومدمني

الخمر وغيرهم ممن ذكرنا من قبل.

وإذا شفي المريض تقشرت البشرة مكان الالتهاب، ويستمر التقشير بضعة

أيام، وكثيرا ما نشاهد سقوط شعر الشواة.

المضاعفات والعواقب:

منها: الخراجات وموت الجلد، وسقوطه، وضخامة الغدد اللمفاوية أو

تقيحها في النادر والاختناق من تورم الحنجرة والالتهاب الرئوي أو البليوراوي في

بعض الأحوال، وكذلك الالتهاب السحائي.

ويقال إن امتداد هذا المرض في الجلد تابع لسير الأوعية اللمفاوية، ويقف

الالتهاب في الغالب حيث يلتصق الجلد التصاقا شديدا بالأنسجة التي تحته كما

يحصل في الأربية عن رباط (بوبارت Poupart)

وإنذار هذا المرض في أكثر الأحوال حميد، ولكن يختلف خطره باختلاف امتداد الالتهاب، وهو قاتل غالبا للشيوخ والسكيرين وغيرهم ممن ذكرنا.

المعالجة:

المبدأ العام في معالجة هذا المرض هو استعمال المنعشات والمقويات للمريض،

فيعطى كثيرا من اللبن والمرق وغيرهما من السوائل المغذية، وبعض المنعشات

كالخمر إذا لم يوجد ما يغني المسلم عنها والنوشادر والأثير والإستركنين وغيره،

وصبغة فوق كلوريد الحديد نافعة جدا في هذا المرض حتى كانوا يعدونها شفاء

قطعيا له، فيعطى منها من 30 40 نقطة للشبان والكهول كل 3 أو 4 ساعات، وقد

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٩٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٩٢