(23) تحريم الخمر، وهو كل مسكر، والميسر وهو القمار ومنه ما يسمى
في عرف الناس اليوم بالمضاربات.
(24) أحكام محرمات الإحرام.
(25) تفصيل أحكام الصيد للحل والحرم في أوائل السورة وأواخرها.
(26) حدود المحاربين الذين يفسدون في الأرض، ويخرجون على أئمة
العدل، وحد السرقة، وما يتعلق بالحد كسقوطه بالتوبة بشرطه.
(27) أحكام الأيمان وكفارتها، وأيمان الأمناء والشهود.
(28) تأكيد أمر الوصية قبل الموت وأحكام الشهادة على الوصية، وفي
قضاياها وشهادة غير المسلم على المسلم، والفرق بين الشهادة والإشهاد، وإننا بعد
الإطالة في تفسير الآيات في الوصية والشهادة فيها لخصنا مسائلها في 15 مسألة.
(29) الأمر بالتقوى في عدة آيات من هذه السورة تدخل في جمع الكثرة؛
لأن صلاح أمور الدنيا والدين يتوقف على التزامها، وإنما يرجى بتكرار الأمر بها
في كل سياق بحسبه.
(30) بيان تفويض أمر الجزاء في الآخرة إلى الله تعالى وحده كما حكاه
سبحانه من قول المسيح في ذلك اليوم مقرونا بتعليلها ودليله، وكون النافع في ذلك
اليوم هو الصدق في الظاهر والباطن، جعلنا الله من أهله.
***
القسم الثاني
ما ورد من الأخبار والحجاج والأحكام في شأن أهل الكتاب
من الآيات في هذا القسم ما نزل في شأن أهل الكتاب عامة، ومنه ما هو في
أحد الفريقين خاصة، فمن المشترك وصفهم بالغلو في دينهم المستلزم للتعصب
الضار، وباتباعهم أهواء من ضل قبلهم من الوثنيين وغيرهم، وبالغرور في دينهم
وزعمهم أنهم أبناء الله وأحباؤه، وبأنهم مع ذلك نقضوا ميثاق ربهم، ونسوا حظا
عظيما مما ذكرهم الله به على ألسنة أنبيائهم، ولم يقيموا التوراة والإنجيل كما
أوجب الله عليهم، وقد فند دعواهم أنهم أبناؤه وأحباؤه بما يأتي ذكره قريبا، وبين
الله لهم حقيقة الأمر، وهي أنهم بشر ممن خلق الله، لا مزية لهم على سائر البشر
في أنفسهم وذواتهم؛ لأن البشر إنما يمتاز بعضهم على بعض بالعلوم الصحيحة
والأخلاق الكريمة والأعمال الصالحة، لا بالنسب والانتماء إلى الأنبياء والصالحين
وإن كانوا مخالفين لهم في هدايتهم.
وذكر من جزائهم على سوء أعمالهم في الدنيا إلقاء العداوة والبغضاء بينهم،
وأنه يعذبهم في الدنيا بذنوبهم الشخصية والقومية كغيرهم، وأن ذلك يدحض دعواهم
أنهم أبناء الله وأحباؤه، ودعاهم كافة إلى الإسلام، والإيمان بخاتم الرسل عليه
الصلاة والسلام، الذي بين لهم حقيقة دينهم الذي كان عليه سلفهم، ودحض ما
زادوا فيه بالبرهان، وبين بعض ما كانوا يخفون أو يجهلون منه أحسن بيان.
ووصف التوراة والإنجيل أحسن وصف، وذكر من أخبار التوراة قصة ابني
آدم بالحق، ومن أحكامها عقوبات القتل وإتلاف الأعضاء والجروح، ومن أخبار
الإنجيل والمسيح ما هو حجة على الفريقين، وبين أن الكتابين أنزلا نورا وهدى
للناس، وأنهم لو كانوا أقاموهما لكانوا في أحسن حال، ولسارعوا إلى الإيمان بما
أنزله الله على خاتم رسله مصدقا لأصلهما، ومبينا لما طرأ عليهما، ومكملا لدين
الأنبياء جميعا، على سنة الله في النشوء والارتقاء، التي هي أظهر في البشر منها
في سائر الأشياء؛ ولكنهم اتخذوا الإسلام هزؤا ولعبا في جملته وفي صلاته، ووالوا
عليه المناصبين له من أعدائه، فنهى الله المؤمنين عن موالاتهم لذلك.
ومما جاء في اليهود خاصة نعيا عليهم وبيانا لسوء حالهم - أنهم نقضوا ميثاق
الله الذي أخذه عليهم في كتابهم ونسوا حظا عظيما مما ذكروا به، وحرفوا الكلم عن
مواضعه، وتركوا الحكم بالتوراة وأخفوا بعض أحكامها، وحكموا الرسول ولم
يرضوا بحكمه الموافق لها، وأن من صفاتهم الغالبة عليهم قساوة القلب، والخيانة
والمكر، والكذب، وقول الإثم، والمبالغة في سماع الكذب، وأكل السحت،
والسعي بالفساد في الأرض، وفي إيقاد نار الفتن والحرب، وأنهم كانوا يقتلون