به؛ فتظهر بثور وقروح دفثيرية في ضروعها، والفئران لا تصاب به، أما تلك
الحيوانات الداجنة التي لا تصاب به فقد تتلوث بميكروب دفثيريا الإنسان، وتكون
كحاملي الأمراض؛ فتنقله من مكان إلى آخر، ومن إنسان إلى إنسان.
ويرى بعض العلماء أن ميكروبها يعيش مدة طويلة في الطين، والهواء
المحتبس في جوف الأرض يخرجه منها إذا ارتفعت مياهها - كما سبق - ويكثر
هذا المرض في فصلي الخريف والشتاء، وهو الزمن الذي تكثر فيه القرمزية،
والتهاب الحلق، أو الحنجرة، أو اللوزتين.
ويجوز أن يعود المرض للمرء بعد شفائه، وميكروب هذا المرض يوجد في
الطبقات العليا للأغشية المذكورة، وإذا طال المرض وجد في الرئة والطحال
والكليتين، بل ربما وجد في الدم أيضا، وهو من الشكل الباسيلي اكتشفه كل من
(كلبز klebs) سنة 1883 (ولفلر loiffler) سنة 1884، وهما عالمان من
علماء الألمان، وطول هذا الميكروب يختلف من 3 إلى 4 ميكرون، وهو غير
متحرك، ولا حبيبات له، بل يتكاثر بالانقسام، ويعيش في الهواء؛ ولكنه يمكنه
أن يعيش في غير الهواء حتى في الفراغ، ويبقى في السوائل المغذية وغيرها من
المزارع مدة شهر، وإذا جفف عاش 3 أو 4 أسابيع، ويقف نموه إذا زادت
الحرارة عن 40 أو نقصت عن 20 سنتجراد.
وإذا شفي المصاب وجد الميكروب في حلقه في نصف عدد الناقهين لمدة 3
أيام، وفي أحوال قليلة يبقى 3 أسابيع، وقد يستمر إلى 5 أشهر، بل 15 شهرا،
ومن ذلك يعلم خطر الإسراع في خلط المصاب بغيره من الأطفال قبل مضي مدة
طويلة، والأفضل أن يفحص حلق الطفل أو أي موضع آخر للإصابة مرتين أو
ثلاثا فحصا بكتيريولوجيا بأخذ جزء من إفرازاته، فإذا لم يوجد الميكروب بعد
الفحص مرتين أو ثلاث مرات متفرقة يؤذن للطفل بأن يختلط بغيره.
وممن يختلط بالمصاب أناس (8-30%) أصحاء يحملون الميكروب في
حلوقهم وأفواههم [4] لغيرهم ويبقون أصحاء؛ ولكن بعد زمن يصبح ميكروبهم غير
خطر غالبا على غيرهم لفقده قواه السامة، ويسمي الأطباء مثل هؤلاء الناس
بالحملة الأصحاء، ويرى بعض العلماء أن باسيل هوفمان (Hofmann) الكاذب
الذي يوجد أحيانا في حلوق الأصحاء وأنوفهم قد ينقلب فيصير صادقا محدثا
للدفثيريا الحقيقية.
الأعراض:
مدة التفريخ تختلف من يومين إلى ستة أيام، وقد تكون يوما أو ثمانية،
ويبتدئ المرض بالإقهاء، وبسآمة وصداع، أو بغثيان وقيء ورعدة، ثم لا يلبث
المريض أن يشتكي من ألم في الحلق، فإذا نظر إلى حلقه في هذا الوقت شوهد
احمرار فيه وفي اللهاة، وانتفاخ أو احمرار والتهاب في اللوزتين، وبعد وقت
قصير يرى الغشاء يتكون على سطح الأغشية الملتهبة، وقد يظهر في وقت واحد
على اللوزتين معا، وقد يبدأ بواحدة منهما قبل الأخرى، ومن الجائز أن يظهر على
غيرهما من أجزاء الحلق؛ وبسبب هذا الالتهاب تلتهب بعض الغدد اللمفاوية التي
في العنق [5] ، وقد يحدث من ذلك خراج فيها، أو تموت الغدد، وتسقط.
وحرارة الدفثيريا لا نظام لها، فقد تزيد عن 40، ولكن الأغلب أنها تكون
أقل من ذلك، وهذا الارتفاع تصحبه الأغراض الأخرى للحمى، وفي كثير من
الإصابات يشتمل البول على زلال في وقت اشتداد المرض، أما إذا أصابت الأنف
فيعسر التنفس منه، وينتفخ غشاؤه المخاطي، ويسيل منه مخاط وقيح، أو دم
وصديد؛ فيتقرح بذلك جانبا الأنف وما جاورهما من الشفة، وخطر الالتهاب الأنفي
الغشائي نادر جدا ولا عواقب له، ويندر أن يعدي الآخرين، ولو أن الميكروبات
تكون فيه كثيرة كغيره.
وإذا أصابت الدفثيريا الحنجرة (وهذا ما يسمى بالخناق) كثر السعال،
وصار له صوت مخصوص، وعسر التنفس، وبح الصوت، وكثيرا ما يشتد
الضيق حتى يختنق المريض.
وفي الأحوال الحنجرية يكون هذا الضيق غالبا هو السبب في الموت، وإذا
عمل للمريض فتح في القصبة الهوائية؛ فقد يموت بسبب المضاعفات الرئوية أو