حامض الهيدروكلوريك [13] لتقوية هضم المعدة لقلة إفراز هذين الجوهرين في
الحميات، ويجب عند ابتداء المرض في جميع الحميات أن يعطى مسهلا كالملح
الإنكليزي، أو زيت الخروع لتنظيف القناة الهضمية والجسم.
وإذا تعذر تغذية المريض في أثناء الغيبوبة غذي بالحقن الشرجية المغذية،
وحقن بالمنبهات، وبمحلول ملح الطعام الطبيعي؛ فإنه منعش مدر للبول مزيل
لبعض سموم الميكروبات، وغرقئ (بياض) البيضة إذا حقن في الشرج مع جرام
ملح امتص منه، ونفع المريض.
(تنبيهان)
الأول: في جميع الحميات يجب عزل المريض في مكان خاص، بحيث لا
يختلط به أحد من الناس مطلقا إلا القائمون بتمريضه أو مداواته، ولا يسمح لأحد
بزيارته، وذلك واجب طبا وقانونا منعا لانتشار العدوى بين الناس، وليس فيه
مخالفة لآداب الإسلام في عيادة المريض، فقد ذكرنا من الأحاديث، ومن أقوال
الصحابة كعمر - رضي الله عنه - ما يدل صريحا على أن الإنسان إذا خشي
العدوى وجب عليه أن يتقي القرب من المريض، على أن الحميات إذا اشتدت
أحدثت ذهولا عند المريض، بحيث لا يقدر على تمييز زائريه أو محادثتهم بالعقل
والحكمة، وأيضا فمن آداب عيادة المريض في الإسلام أن لا يطيل العائد المكث
عنده حتى لو كان مرضه غير معد؛ لأن ذلك يكون سببا في مضايقة المريض،
وفي الحديث أن قوما شكوا إليه صلى الله عليه وسلم وباء أرضهم فقال: (تحولوا فإن
من القرف التلف) .
والقرف مداناة المريض، فصريح هذه الحديث يدل على وجوب البعد عن
المرض لاجتناب التلف.
الثاني: الواجب أن يطهر الطعام الذي يعطى للمرضى بالغلي جيدا، ثم يبرد
بسرعة؛ فإن من الميكروبات ما يسمى (محب الحرارة) (Thermophilic) ؛
وذلك لأنها تتكاثر في حرارة 60 إلى 70 سنتجراد، فإذا لم يطهر اللبن مثلا بالغلي،
ولم يبرد سريعا انتهزت هذه الميكروبات فرصة سخونة اللبن إذا ترك يبرد بنفسه؛
فتتكاثر فيه، وتحدث مواد تؤذي الصحة، وهذه الميكروبات توجد في الطين
والماء وغيرهما، ومنهما تصل إلى اللبن، فلذا يجب قتلها بالغلي.
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(1) هذا لا ينافي أن أكثرها يمكن تربيته تربية صناعية على أشياء غير حية كالمرق، كما تقدم.
(2) قد تمتد مدة التفريخ في الجذام إلى عشر سنين، وفي الكلب إلى عشرين سنة.
(3) المنار: ما قاله الكاتب في هذا البحث ضعيف لغة وشرعا، إلا أنه مذهب له واصطلاح خالف فيه الناس كما قال؛ ولكن له فائدة لأجلها أجزنا نشره، وهي أن المغرورين بما أصابوا من علم البشر القليل بشؤون الكون يتوهمون أنهم بذلك القليل من القليل قد أحاطوا علما بهذا العالم العظيم وبخالقه أيضا، وأن ما لا ينطبق على علمهم لا يكون صحيحا، وإن كان ممكنا في نفسه، فمثل هذه التأويلات تقطع ألسنة هؤلاء الواهمين المغرورين دون الاعتراض على النصوص، أو تزيل شبهاتهم فلا يصعب عليهم الجمع بين علمهم، وبين الدين، ولأن يكون أحدهم متدينا مؤولا، خير من أن يكون زنديقا معطلا أما بيان ضعف ما ذكر لغة فلأن الألفاظ التي صارت حقيقة شرعية أو عرفية لا يجوز أن يدخل في مفهومها كل ما يناسب الأصل الذي اشتقت منه، وأما ضعفه شرعا فهو أظهر، والملائكة من عالم الغيب الذي يجب على كل مؤمن الإيمان به كما ورد في خبر الوحي من غير تأويل ولا تحريف، ويكفي في ذلك كونه ممكنا عقلا، والإيمان بالملائكة هو الركن الثاني من أركان الإيمان، والأول هو الإيمان بالله تعالى، فهل يدخل في مفهومه هذه الميكروبات التي يصفها الكاتب بالدنيئة الحقيرة؟ كلا، وأما إدخالها في مفهوم كلمة الجن فليس ببعيد لغة، ولا ممنوع شرعا، فقد ورد في الآثار أن الجن أنواع ومنه ما هو من خشاش الأرض، ولا مانع في العقل، ولا العلم من كون بعض عوالم الغيب من الملائكة موكلا ببعض شؤون الكون، وسببا له، وتفصيل هذا البحث لا تتسع له هذه الحاشية.