تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ثيودور بلهارز (Bilharz Theodor) سنة 1851، وهي توجد في بعض

أوردة الإنسان (كالوريد الباب) وهي السبب في ما يصيب أكثر المصريين من

البول الدموي، أو البراز الدموي أيضا.

(ج) اللمفاوية: كالفلاريا (Filaria) وهي كلمة مأخوذة من اللاتينية

ومعناها الخيط، وهذه الدودة هي السبب في البول اللبني، وداء الفيل.

(د) الصفراوية: كالدودة الورقية (Hepaticum Distoma) التي

توجد في مرارة البهائم، ومجرى المرة (الصفراء) فيها، وقد توجد في الإنسان

نادرا، وهي تشبه الورقة الصغيرة شبها تاما، وطولها نحو 25 مليمترا، وعرضها

12 مليمترا، وتكون مطوية على نفسها، وقد تسد مجرى الصفراء في الإنسان؛

فتحدث عنده اليرقان، وتنزل الصفراء في بوله.

(ه) الجلدية: كالعرق المدني، وهو نوع من الفلاريا يسكن تحت جلد

الإنسان خصوصا في أرجله، وهي كثيرة الوجود في سكان المدينة المنورة، وبلاد

الهند، وغينيا (بأفريقية) ، والسودان.

(و) العضلية: كدودة الشعرة الحلزونية (Spiralis Trichina) طول

الذكر منها 1.5 مليمتر، وطول الأنثى نحو 3 مليمترات، وهذه الدودة تسكن

كبارها في أمعاء الإنسان، وصغارها في عضلاته، وإنما ذكرت على حدة؛ لأن

وجودها في الأمعاء لا ينشأ عنه ضرر يذكر، وكل الضرر من وجود صغارها في

العضلات؛ فإنها تحدث ألما شديدا، وحمى تشبه الحمى التيفودية، والمرض

الناشئ منها شديد الخطر على الحياة، وصغار هذه الدودة التي تسكن العضلات

ترى فيها بالعين المجردة كنقط مبيضة صغيرة جدا، طولها جزء من ثمانية وسبعين

جزءا من البوصة، وهذه النقط هي الديدان، وما أحاط بها من الغلف، وتصل هذه

الدودة إلى الناس من أكل لحم الخنزير، ويكثر وجودها بعض الكثرة في بلاد ألمانية

لكثرة أكل أهلها لحم الخنزير، وتصاب الفئران بهذه الدودة أيضا؛ فتنتشر في

عضلاتها، والفئران يأكل بعضها البعض الميت؛ فتنتشر الدودة بينها، وهي تأوي

إلى زرائب الخنازير، وتموت فيها، والخنازير مولعة بأكلها أيضا؛ فينتشر فيها

المرض لذلك، ومنها يصل إلى الإنسان، وسيأتي - إن شاء الله - البيان الشافي

عن جميع هذه الديدان، وتواريخ حياتها، والأمراض التي تنشأ عنها تفصيلا.

***

الأمراض التي تنشأ من الأحياء الطفيلية

(مقدمة في الحمى)

ذكرنا في الجزء الأول (صفحة 11و12) حقيقة الحمى، ومنشأها، وغير

ذلك مما يتعلق بها إجمالا، ونريد الآن أن نفصل القول فيها تفصيلا، فنقول:

الحمى هو ارتفاع حرارة الإنسان عن الدرجة الطبيعية، وتكون مصحوبة

بأعراض كثيرة تصيب أجزاء الجسم المختلفة، وإليك تفصيلها:

الجلد:

يكون ساخنا وجافا غالبا، وقد يندى بالعرق، وفي بعض الحميات يكون

العرق غزيرا، ولون الوجه محمرا، وفي بعضها يظهر في الجلد ما يسمى

(بالطفح) وهو أنواع كثيرة، منها نقط حمراء تزول بالضغط عليها، أو نقط ناشئة

من نزف تحت الجلد، وهذه لا تزول بالضغط، ومنها بثور كما في الجدري،

والظاهر أن سموم الميكروبات تحدث شللا في الأوعية الدموية للجلد أثناء محاولتها

الخروج من البنية أو تحدث تهيجا أو التهابا في الجلد؛ فينشأ من ذلك الشلل، أو ذلك

التهيج أو الالتهاب أنواع من الطفح تختلف باختلاف كل مرض، وسيأتي بيانها، وفي

بعض الحميات التي يكثر فيها العرق كالحمى التيفودية والرثية (الروماتزم) تشاهد

حبوب صغيرة جدا في الجلد ممتلئة بسائل رائق، وهي تتكون من ارتفاع الطبقات

العليا للبشرة بتراكم العرق تحتها.

الجهاز الهضمي:

يكون اللسان مغطى في أول الأمر بطبقة بيضاء، ثم يجف، وتزول هذه

الطبقة من مقدم اللسان وحوافيه؛ فيرى لونه أحمر، ثم يشتد الجفاف، ويسمر لون

اللسان، ويتشقق، وتجتمع عليه وعلى الأسنان والشفتين أوساخ مسودة، ويفقد

المصاب شهوة الطعام، وقد يصيبه القيء، ويكون الهضم ضعيفا جدا، ويمسك

البطن، ويعظم حجم الطحال.

الدورة الدموية:

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ٢٢٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ٢٢٥