طبقا لتقاليد السياسة البريطانية قد دأبت على الجد بالاتحاد مع حكومة البلاد
وبواسطتها في ضمان الحرية الشخصية، وترقية التعليم، ونشره، وإنماء مصادر
ثروة البلاد الطبيعية، والتدرج في إشراك المحكومين في الحكم بمقدار ما تسمح به
حالة الأمة من الرقي السياسي. وفي عزم حكومة جلالته المحافظة على هذه التقاليد
بل إنها موقنة بأن تحديد مركز بريطانيا العظمى في هذه البلاد تحديدا صريحا يؤدي
إلى سرعة التقدم في سبيل الحكم الذاتي.
وستحترم عقائد المصريين الدينية احتراما تاما، كما تحترم الآن عقائد نفس
رعايا جلالته على اختلاف مذاهبهم. ولا أرى لزوما لأن أؤكد لسموكم أن تحرير
حكومة جلالته لمصر من ربقة أولئك الذين اغتصبوا السلطة السياسية في الآستانة
لم يكن ناتجا عن أي عداء للخلافة، فإن تاريخ مصر السابق يدل في الواقع على أن
إخلاص المسلمين المصريين للخلافة لا علاقة له البتة بالروابط السياسة التي بين
مصر والآستانة، وأن تأييد الهيئات النظامية الإسلامية في مصر والسير بها في
سبيل التقدم هو بالطبع من الأمور التي تهتم بها حكومة جلالة الملك مزيد الاهتمام،
وستلقى من جانب سموكم عناية خاصة، ولسموكم أن تعتمدوا في إجراء ما يلزم
لذلك من الإصلاحات على كل انعطاف وتأييد من جانب الحكومة البريطانية. وعلي
أن أزيد - على ما تقدم - أن حكومة جلالة الملك تعول بكل اطمئنان على إخلاص
المصريين، ورويتهم، واعتدالهم في تسهيل المهمة الموكولة إلى قائد جيوش جلالته
المكلف بحفظ الأمن في داخل البلاد، وبمنع كل عون للعدو وإني أنتهز هذه
الفرصة فأقدم لسموكم أجل تعظيماتي.
... ... ... ... ... ... تحريرا في 19 ديسمبر سنة 1914 ... ... ... ...
... ... ... ... ... ... ... ... ... ملن شيتهام
-----------------
<span class="footnote">
</span></span>
الكاتب: محمد رشيد رضا
-----------------
<span class="footnote">