تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويضاف عليها حشيشة الدينار، وهي مما يخدر الأعصاب؛ فتحدث ثقلا في الدماغ

وميلا للنوم الكثير، وفيها مواد أخرى تنشأ أيضا أثناء التخمير، وهي ضارة

بالجسم ضررا بليغا.

(ز) الدخان: يسمى بالطباق أو التبغ (Tobacco) وبالتتن، وهو

ورق شجرة معروفة، أعظم مادة مؤثرة فيه تسمي النيكوتين (Nicotine) نسبة

لرجل يسمى " نيكوت " (Nicot) ، وهو الذي جلبها لفرنسة في سنة 1560،

ومادة النيكوتين من أشد السموم فعلا، وأقواها تأثيرا وسرعة، وهي تكثر اللعاب،

وقد تحدث إسهالا، وقيئا، وهمودا (هبوطا) ، والإكثار من التدخين قد يحدث

التهابا في الحلق، وإقهاء (فقد شهوة الطعام) ، وتقطعا في ضربات القلب،

وخفقانا، ونزلة حنجرية، والتهابا في العصب البصري يؤدي إلى ضعف في النظر،

وضمور في هذا العصب، وكثيرا ما يعجز الشخص المكثر منه عن تمييز الأحمر

من الأخضر.

ولا فائدة فيه إلا أنه منبه للمخ، مريح للعقل عند كثير من الناس.

هذا وقد زعم بعض المؤلفين أن الدخان لا يؤثر في النظر إلا إذا كان الشخص

من المدمنين للخمر أيضا، والحق أن كلا منهما كاف بمفرده لإحداث هذا التأثير في

النظر؛ فتجد أن المدمن للتدخين، أو لشرب الخمر (وخصوصا من يواظب على

شرب مقادير صغيرة يوميا، ومتكررة بحيث لا يسكر منها) إذا بلغ عمره 35 -

50 سنة، لا يقدر على القراءة، أو الكتابة ونحوهما، ويضعف نظره للأشياء كلها

خصوصا في النور الشديد، ويعجز عن تمييز الألوان، كما سبق. وهذه الأعراض

تبتدئ عنده بسرعة، إلا أن حصولها كلها لا يتم إلا تدريجيا بعد مضي عدة أسابيع،

أو أشهر من مبدئها، وهي كثيرة الحصول للأشخاص الذين يجمعون بين إدمان

الخمر والدخان، وإن كان كلا منهما وحده كاف لإحداثها - كما قلنا - أما الذين

يسكرون أحيانا، وفي الفترات لا يدخنون، ولا يشربون خمرا، فهم أقل تعرضا

لتلك الأعراض.

وإذا لم يستفحل الداء، ولم يزمن، فمجرد الامتناع عن الخمر والدخان كاف

لتحسين الحال أو الشفاء، ومما يساعد على ذلك استعمال يودور البوتاسيوم، وحقن

الإستركنين في الصدغ أو تعاطيه من الباطن، والحجامة الجافة والرطبة، والحمام

الساخن للأقدام، ومراعاة القوانين الصحية كافة خصوصا ما به إصلاح المعدة،

والاستغراق في النوم، ولا بد من المواظبة على ذلك زمنا طويلا مع عدم العودة

إلى شرب الدخان أو الخمر مطلقا.

وفي مبدأ هذا المرض ربما لا يشاهد تغيير ما في قاع العين إذا امتحن،

ثم توجد فيه أشياء يراها الإخصائيون بمنظار العين (Ophthalmoscope) .

والتغير الذي يحصل في هذا المرض هو كالذي يحصل في الكبد والمخ مثلا

لمدمن الخمر؛ فتضمر الألياف العصبية بسبب الضغط عليها بالمواد الالتهابية،

وبما زاد في المنسوج الضام الذي بينها، ثم ينقبض عليها ويفسدها.

طبخ الطعام:

الطبخ نافع لأسباب عديدة (منها) أنه يقتل الميكروبات، والديدان، ونحوها

فيقي الجسم من أمراضها (ومنها) أنه في المآكل النباتية يشقق طبقات السلولوز

التي تحيط بنشائها؛ وبذلك يسهل هضمها (ومنها) أنه في اللحوم، وغيرها من

المواد الحيوانية يذيب بعض المواد المخصوصة العسرة الهضم جدا، على أنه يجمد

المواد الزلالية التي فيها أيضا، إلا أن هذا أخف وطأة من المضار الأخرى التي

تنشأ من أكل اللحم نيئا، (ومنها) أنه يفرق الألياف العضلية للحم بتكون فقاقيع من

البخار بينها؛ وبذلك يسهل هضمها، وبتجمد المواد الزلالية يسهل مضغها،

وسخونة الطعام نافعة للهضم، منعشة للجسم.

وإذا أريد الحصول على مرق من اللحم مغذ قطع اللحم إلى قطع صغيرة،

ووضع في الماء البارد، ثم سخن بالتدريج شيئا فشيئا إلى أن يغلي، أما إذا أريد

الاحتفاظ بالمواد الغذائية، وبقاؤها في اللحم دون المرق، فيغلى الماء غليا شديدا،

ثم يوضع فيه اللحم أثناء الغليان؛ فإن ذلك يجمد المواد الزلالية في الحال، ويكون

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٨ · الصفحة ١٠٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٨ · ص ١٠٩