تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1331 و5 فبراير سنة 1913) رسالة قال: إنه تلقاها عن أوثق المصادر

جاء فيها ما نصه:

بينما كانت الوزارة الكاملية مجتمعة في الباب العالي بعد ظهر أول أمس

(أي: يوم الخميس 23 يناير) للمداولة في الجواب المزمع إرساله إلى سفراء

الدول بشأن مسألة أدرنة والجزر؛ إذ أقبل نحو الباب العالي زمرة من

الاتحاديين وأتباعهم يحملون أعلام الجمعية، وكانت الساعة الثالثة زوالية، وفي

مقدمة الجميع القائمقام أنور بك، والميرالاي جمال بك وهو والي بغداد السابق،

والبكباشي إسماعيل حقي بك وهو والي بتليس السابق، وعمر ناجي بك مبعوث

قرق كليسا السابق وممتاز المتهم بقتل المرحوم زكي بك وتحسين بك صاحب

جريدة سلاح، ومصطفى نجيب الذي لقي حتفه في هذه الفتنة، وبعض المنتمين

للهلال الأحمر الهندي والهلال المصري من الهنود والمصريين (وهؤلاء انضموا إلى

المتظاهرين في الآخر) وقسم كبير من المشايخ صنائع الاتحاديين يهللون

ويكبرون.

ثم دخل أنور بك ورفقاؤه المذكورون إلى رحبة الصدارة وحاولوا الولوج

إلى الغرفة التي يجتمع فيها الوكلاء فعارضهم نافذ بك ياور الصدر الأعظم،

وتوفيق بك ياور ناظم باشا، وجلال أفندي البوليس الملكي الذي يمشي بمعية

سماحة جمال أفندي شيخ الإسلام، وكان هؤلاء الحجاب محقين بمنع هؤلاء

الجماعة من الدخول على مجلس الوكلاء في ساعة انعقاده؛ لأنهم مأمورون

بذلك قانونا، وهم قاموا بوظيفتهم التي ينبغي أن تكون محترمة عند الجميع.

ولكن أنور بك وجماعته هجموا بالقوة وقتلوا برصاص المسدس المرحوم

نافذ بك ياور الصدارة، فأصيب في جنبه وهجموا على الحاجبين الآخرين

بالمدى والخناجر التي كانوا خبأوها تحت ثيابهم، وكان الحاجبان يدافعان عن

حياتهما، وعن باب مجلس الوكلاء بمسدسين كانا معهما.

أما ناظم باشا فقد أقلقه انطلاق الرصاص داخل الباب العالي، وعلى باب

مجلس الوكلاء، وكذلك قلق سائر الوزراء فخرج ناظم باشا من الباب وقبل أن

يسمعوا كلامه أو يفهم مرادهم أطلق عليه مصطفى نجيب رصاصة، وقيل بل

الذي بدأ بإطلاق الرصاص عليه هو أنور بك ونسب ذلك إلى مصطفى نجيب

لأنه مات فيما بعد، ثم انهمر الرصاص على ناظر الحربية من الآخرين

فأصيب برصاصة في صدغه وأخرى تحت عينه اليسرى ومات فأقبلوا على

جثته يطعنونها بالخناجر والمدى.

وكان الياور توفيق بك إلى ذلك الحين يطلق الرصاص في الفضاء إرهابا

لهؤلاء الجماعة، فلما رأى جثة وزير الحربية ملقاة على الأرض ملطخة

بالدماء لم يملك عواطفه، مع ما أصابه من جروح، فقتل مصطفى نجيب

بالرصاص.

وبعد قتل ناظم باشا تحول رصاص القوم على توفيق بك وبوليس شيخ

الإسلام، وعلى اثنين من خدمة الباب العالي فقتلوا جميعا.

وبعد هذه المعركة دخل أنور بك وجمال بك على الصدر الأعظم وطلب

منه الأول أن يستقيل فأجابه إلى ما أراد وكتب كتاب الاستقالة، وسلمه إلى

أنور بك فخرج هذا بها إلى جماعته الذين ينتظرونه في الخارج أمام الباب

العالي، وكان عددهم إلى تلك الساعة لم يزد على مائة شخص فبشرهم

باستقالة كامل باشا، وقال لهم: لا تفارقوا باب الباب العالي حتى أعود إليكم

من القصر السلطاني بتعيين وزارة أخرى.

وذهب إلى سراي طولمه بغجه راكبا أوتومبيلا فقابل جلالة السلطان

وأخذ منه الإرادة السنية في الحال بتعيين محمود شوكت باشا صدرا أعظم،

وطلعت بك وكيلا لنظارة الداخلية إلى أن تتألف الوزارة الجديدة، وكان هذان

ينتظران مع آخرين عند سراي طولمه بغجه، ثم صحب أنور بك محمود

شوكت باشا وطلعت بك وجاء بهما إلى الباب العالي فاستقبلهم الواقفون هناك

بالتصفيق والهتاف وتلي الفرمان السلطاني على المتجمهرين، وبعد ذلك خطب

محمود شوكت باشا فقال:

(إني قبلت هذا المنصب وأنا على علم بحرج الموقف، وإني واثق بالله

أن يوفقني إلى خدمة الوطن) .

ثم طلب من المتظاهرين أن يتفرقوا فذهبوا من الباب العالي إلى حزب

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٧٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٧٢