تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلا إذا كان معارضا للإسلام أو العرب، وقد خدمها أجل خدمة في تأسيسه لجمعية

الهلال الأحمر في مصر، فهو الذي سن هذه السنة الحسنة في مصر فاستفادت

الدولة منها تلك الألوف الكثيرة من الجنيهات مع بعثات طبية منظمة أدت لها الخدمة

النافعة في حربي طرابلس والبلقان كما كان له في مؤيده اليد البيضاء في إعانتها

من قبل على حرب اليونان.

كان للمؤيد التأثير العظيم فيما عليه المصريون الآن من التعلق الشديد بالدولة

العثماية والحب الخالص لها، وقد كانوا يمقتون الترك وحكم الترك مقتا شديدا لأنهم

لم يروا من آثار حكمهم ولم يحفظوا من أخبار حكمهم ما يوجب غير ذلك. وقد

تجلى ذلك في الثورة العرابية أظهر التجلي، فكان زعماؤها عازمين على جعل

حكومتهم مصرية محضة يتولى إدارتها المصريون دون الترك والمستتركين من

الشركس وغيرهم، فلما وقعت البلاد تحت سيطرة الاحتلال الأجنبي ثقل ذلك على

المسلمين طبعا، وأحسوا بضعفهم، فحدث عند بعض المشتغلين بالسياسة فكرة

التعلق بالدولة والرجاء فيها. وكبر ذلك ونمى بل وجد وظهر منذ تولى الأريكة

الخديوية العزيز الحاج عباس حلمي الثاني وفقه الله وأيده، فإنه بما سنه من زيارة

الآستانة في كل عام، أوجد في مصر حركة سياسية وطنية لم تكن في غابر الأيام،

وجرأ المصريين على ما لم يكونوا يتجرءون عليه من قبل، وولى وجوههم شطر

تلك العاصمة، وأنطق ألسنتهم وأجرى أقلامهم، بما لم يكن يعهد من أحد منهم،

وكان المؤيد خطيب هذا المنبر، أو منبر خطباء هذه السياسة، ولكن مصر لم تستفد

منه شيئا مما كانت ترجوه من هذه السياسة، وإنما استفادت منه الدولة تعلق السواد

الأعظم من المصريين بها وحبهم إياها فكان من أثره جمع الإعانات لها في كل

حرب تدخل فيها.

لا موضع هنا لبيان أثر هذه السياسة في معاملة الإنكليز لمصر وللدولة

العثمانية ولا لبيان تأثير هذا الحب والتعلق من الخديو وأمته في نفس السلطان

عبد الحميد ثم في نفوس من خلعوه وخلفوه في هذه الدولة، ولا لبيان سيرتهم مع

عزيز مصر، ولا مع الإنكليز فيما يتعلق بسياسة مصر؛ لأن موضوعنا سياسة

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٤١٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٤١٥