تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إلى الآستانة، قيل لترضيهم بشيء من التكريم الذي كرمت هي والحكومة به من

حضر الآستانة من المصلحين، وقيل لتصلح بين الفريقين فتكتفي أمر الجميع،

وقيل لإحكام الشقاق بين الفريقين لتجعل لنفسها عذرا في إلغاء بعض مواد الإصلاح

وإرجاء بعض آخر، وقالت بعض جرائد هؤلاء المعارضين للإصلاح: إنها تريد

أن تعقد مؤتمرا منهم ومن أمثالهم ومن بعض أفراد الأحزاب والجمعيات الإصلاحية

من العرب المخلصين، ومن مثل عدد الجميع من الترك.

وجملة القول: أن جمعية الاتحاد والترقي قد ساوت بين وفدها الذي استقدمته

ووفد الإصلاح في التكريم الذي هو عبارة عن المأدبة ولقاء مولانا السلطان ولقاء

ولي العهد والصدر الأعظم، وامتاز وفد الإصلاح بتكريم جميع أبناء العرب الذين

في الآستانة له واحتفائهم به وبأنه قد وعد الوعود المؤكدة بسرعة تنفيذ الإصلاح

المطلوب ما أعلنته الحكومة منه وما لم تعلنه، وبأنه لم يتملق ولم يدهن ولم يقبل أن

يجتمع بمعارضي الإصلاح، وقد سافر إلى بيروت، وبذلت الآستانة الجهد قبل ذلك

وبعده في استقدام السيد عبد الحميد الزهراوي رئيس المؤتمر من باريس إلى

الآستانة وحده أو مع من بقي معه من أعضاء المؤتمر فخاب السعي كما خاب في

طلب رفيق بك رئيس حزب اللامركزية إلى الآستانة، وذلك لأن حزب اللامركزية

لم ير موجبا لذهاب الرئيسين ولا الوفدين إلى الآستانة والحكومة لم تصرح بقبول

الاتفاق الذي صدق عليه المؤتمر العربي.

فمن هذه الخلاصة ومما نشرناه من قبل يعلم القارئ أن كل ما حصل من

الإصلاح والاتفاق هو:

(1) أن الحكومة أعلنت بعض مطالب المصلحين وسكتت عن أهمها، وهو

توسيع سلطة المجالس العمومية على أساس الإدارة اللامركزية، وجعل جميع

مسائل النافعة المحلية من خصائصها لتأمين الأمة من بيع رقبة بلادها ومنافعها إلى

الأجانب بدون رأيها ولا مراعاة مصلحتها.

(2) أن أفراد جمعية الشبان العربية أدبوا مأدبة لزعماء جمعية الاتحاد

والترقي والجمعية أدبت مأدبة مثلها، وأخرى لوفد المؤتمر العربي من جمعية

بيروت الإصلاحية، وثالثة الأثافي من هذه المآدب الاتحادية لوفد المعارضين

للإصلاح.

(3) الوعود بالإصلاح.

(4) الشروع بتنفيذ التعليم باللغة العربية في المكاتب الابتدائية وبعض

المدارس السلطانية، أما هذه الاحتفالات والمآدب فلم يحضرها إلا جماعة الاتحاديين

وبعض الموظفين أو طلاب الوظائف من العرب في الآستانة وقليل من شباننا

ورجالنا الذين هم على مشربنا في الإصلاح، ولكن لم يقل فيها أحد ممن يعده

المصلحون منهم كلمة تشعر بالرضا مما حصل إلا عبد الكريم أفندي قاسم الخليل،

وقد آخذته على ما قال وفعل جميع الهيئات الإصلاحية في جميع الجهات، وإنما

كان معظم التهليل والتهويل فيها لإشباع الاتحاديين الذين كثر بهم سواد هذه المآدب

والمحافل كالشيخ عبد العزيز شاويش ومعروف أفندي الرصافي، وكانت نتيجة ذلك

كله أن الجمعيات الإصلاحية في مصر وأوربة وسورية والعراق والجزيرة لم تثق

بحصول مطالبها فعمدت إلى لم شعثها وتوحيد سعيها وانتظار وعد الحكومة الأخير

لوفد المؤتمر من إخوانها البيروتيين، ولعل هذا الانتظار لا يعدو هذا الشهر، فإن

شرعت الحكومة في تنفيذ المطالب الأساسية من الإصلاح فقل إن الدولة قد هدأت

أحوالها الداخلية، وصارت إلى طور جديد من الحياة المدنية، وإن لم تفعل فاجزم

بأن المسألة العربية قد دخلت في طور عملي عام سيعقبه انقلاب لا يعلم كيف يكون

إلا الله.

أما المطالب الأساسية فأهمها أربعة أمور:

(1) أن تكون جميع المسائل الإدارية الداخلية من خصائص المجالس

العمومية فلا يعطى في البلاد العربية امتياز بطريق حديدي، أو استخراج معدن،

أو عمل زراعي أو غير ذلك، ولا يباع شيء من أرض البلاد العربية للشركات

المالية، لا يكون شيء من ذلك وأمثاله إلا بقرار من المجالس العمومية.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ٣٥٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ٣٥٥