تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

رجبا النقيب ومع نجيب بك ابن الوالي إلى الكويت، فبلغاه أنه قد صدرت إرادة

سنية بوجوب خروجه من الكويت إلى الآستانة أو إلى حيث شاء من ولايات الدولة،

والحكومة تعين له راتبا شهريا يعيش به، فإن لم يخرج طائعا دخل الجند مع

عرب ابن الرشيد وأخرجوه بالقوة، فسألهم ما هو ذنبه الذي استحق به النفي من

بلده وعشيرته؟ وذكر نقيب البصرة بما يعرف من إخلاصه للدولة وإعانته لها

بالمال عند كل حادثة وبما كان من محاربة سلفه وعشيرته لقبائل المنتفك المالكين

للبصرة وإخراجهم منها وجعلها في حكم الدولة كما ملكهم هو وعشيرته بقوتهم

الأحساء وغيرها، وطلب منه أن يعود إلى البصرة فيقنع المشير بمراجعة الآستانة.

فقال: إنما علينا البلاغ وليس في يدنا غيره.

قال: فخرجت من عندهما بقصد مشاورة أهلي، وكانت حكومة الهند الإنكليزية

قد علمت بكل ما دبرته الدولة في ذلك وبمجيء عشيرة ابن الرشيد مع العسكر إلى

جهة الكويت، فأرسلت مدرعتين فوقفتا تجاه البلد، فلما عدت رأيت أميرا إنكليزيا

قد نزل من إحدى المدرعتين ومعه بعض الجند فسألني عما جرى فأخبرته الخبر،

فقال: إن حكومتنا متفقة مع حكومة الترك على أن تبقى الكويت على حالها، لا

يتعرضون ولا نتعرض لها؛ وإذ قد غدروا وخالفوا فقد صار لنا حق الدخول في

أمرها، ولا يمكن أن نسمح لجندي عثماني أن يدخلها، وإذا دخلوا برضاكم

دمرناها على رءوسكم ورءوسهم، ثم بلغ الأميرال ذلك لنقيب البصرة رسول

الحكومة فقفل راجعا وبلغ المشير ذلك، فأمر المشير بصرف الجنود والعربان،

قال: فما كان من تدخل الإنكليز في أمر الكويت لم يكن بطلب مني بل كان هذا

سببه. وقد عرضوا علي أن أختار لنفسي راية أرفعها على البلد وأعلن الاستقلال

تحت حمايتهم فأبيت ذلك، وهذه الراية العثمانية تراها كل يوم مرفوعة فوق رأسي.

وقد تعجبوا من قولي لهم: إنني أختار أن أكون دائما عثمانيا، قيل لي:

أتقول هذا بعد أن رأيت منهم ما رأيت؟ قلت: إن الوالد إذا قسا في تربية ولده

أحيانا لا يخرج بذلك عن كونه والده الذي تجب عليه طاعته. اه.

وسأذكر في الرحلة ما أيد به نقيب البصرة وشيخ عنزة هذا الكلام؛ فليعتبر

المعتبرون بإخلاص العرب للدولة على سوء معاملتها لهم.

للكلام بقية

-----------------

<span class="footnote">

</span></span>

الكاتب: محمد رشيد رضا

-----------------

<span class="footnote">

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٩٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٩٩