المعظمة والمدينة المنورة وبيت المقدس وكربلاء إذا اجتمع عليها الأعداء؟ وهل
في قدرته وإمكانه حفظها من أيديهم؟ لا أدري لم يترك المسلمون فرض حماية
الأماكن الإسلامية المقدسة واحترامها لذمة الأتراك وحدهم؟
أيها المسلمون، إما أن تتركوا من الآن قولكم: إنا معكم مسلمون، وإما أن
تستعدوا على بكرة أبيكم من الآن لحماية وخدمة أماكن دينكم المقدسة وأن تتخذوا
للوصول إلى ذلك ذرائع نافعة، وتدابير قويمة ثابتة، وأن لا تدعوا الإسلام ذليلا
في أعين أحد.
إن المسلمين اليوم مع ما هم عليه من الهيجان لم يقدروا على صيانة مساجد
طرابلس وبرقة وسلانيك من انتهاك حرماتها.
إنا إذا كنا نحترم أماكننا المقدسة حقيقة، وإذا كنا نحب ديننا محبة صادقة،
وإذا كنا نرغب في حفظ الحرم المحترم من القذائف، وإذا كنا نود صيانة قبر
أشرف العالمين نبينا وهادينا من حملة الأعداء، إذا كنا لا نريد أن تكون حال قبر
شهيد كربلاء كحال قبر الإمام الرضا، وإذا كنا لا نتحمل تسليم بيت المقدس إلى
مخالب بلغاريا أو روسيا - فمن الواجب اللازم علينا إذن أن نختط لأنفسنا خطة
ثابتة للمحافظة على الأماكن الإسلامية المقدسة وخدمتها وحمايتها، وذلك يفرض
علينا جميعا الاعتناء بإبقاء أماكننا المقدسة على حالة جيدة سارة، وأن نيسر سبل
تردد المسلمين إليها، وأن نعتني بالمحافظة على الصحة وغيرها فيها، حتى يستدل
من ذلك على عظمة الدين الإسلامي وقدسيته وعلو شأنه وسيطرته وجلاله، وحتى
لا يتجرأ أحد من الملل الأخرى على النظر إلى تلك الأماكن المقدسة بنظرة الازدراء
أبدا.
... ... ... ... ... ... ... عبد الحق البغدادي
... ... ... ... ... نائب أستاذ العربية في كلية عليكره الإسلامية
(المنار)
إننا ننتظر ترجمة الاقتراح لنبدي فيها رأينا التفصيلي، وأما الرأي
الإجمالي فهو الاستحسان والتحبيذ، فإن هذا في جملته عين ما اقترحناه في آخر
المقالة الخامسة من مقالاتنا: عبر الحرب البلقانية وخطر المسألة الشرقية. (راجع
آخر ص192 من هذا المجلد) .
((يتبع بمقال تال))
-----------------
<span class="footnote">
(*) جاءتنا هذه الرسالة من صديقنا صاحب التوقيع ونشرها المؤيد.
(1) المنار: المشهد المقدس، مزار قبر الإمام علي الرضا، من أئمة آل البيت عليهم السلام والرضوان وهو في (طوس) من بلاد فارس وقد انتهك حرمته عسكر روسية وضربه بالمدافع.</span></span>
الكاتب: سليمان باشا
-----------------
<span class="footnote">