تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

(رومية 9: 5 و1 يو 5: 20) بعد أن وصفاه بصفات الحوادث مرارا ونصا على أنه أول مخلوقات الله تعالى (كو 1: 15 ورؤ 3: 14) على أن عبارة بولس الواردة في (رومية 9: 5) اختلف فيها المفسرون والمترجمون، فيرى بعضهم أن ما بعد قوله (حسب الجسد) جملة مستأنفة ومعناها هكذا - ومن على الكل هو الله مبارك إلى الأبد) أو (ومن هو الله على الكل يبارك إلى الأبد) راجع الترجمة الانكليزية المنقحة Revised version ومما تقدم يعلم أن إدانة الخلائق والتصرف في الكون ليس عندهم قاصرا على الله تعالى وحده كما هي العقيدة الصحيحة في دين التوحيد الحقيقي القائل كتابه: ﴿يوم لا تملك نفس لنفس شيئا والأمر يومئذ لله﴾ (الانفطار: 19) ﴿مالك يوم الدين﴾ (الفاتحة: 4) ] ما لهم من دونه من ولي ولا يشرك في حكمه أحدا [ (الكهف: 26) وقال مخاطبا محمدا صلى الله عليه وسلم: ﴿ليس لك من الأمر شيء﴾ (آل عمران: 128) وقال: ...

] فذكر إنما أنت مذكر * لست عليهم بمسيطر [فأين هذه العقائد العالية من عقائد الشرك والتشبيه والتجسيم؟ وجاء في سفر التثنية وأوامر التوحيد والتنزيه فيه وفي غيره من كتب العهد القديم كثيرة جدا قوله (32: 21) هم أغاروني بما ليس إلها، أغاظوني بأباطيلهم فأنا أغيرهم بما ليس شعبا، بأمة غبية أغيظهم، وهي الأمة الإسلامية الناشئة بين الأميين الجاهلين) مصداقا لقوله تعالى: ﴿ورحمتي وسعت كل شيء فسأكتبها للذين يتقون ويؤتون الزكاة والذين هم بآياتنا يؤمنون * الذين يتبعون الرسول النبي الأمي﴾ (الأعراف: 156-157) إلى آخر الآيات ثم قال سفر التثنية (32: 34) أليس ذلك مكنونا عندي مختوما عليه في خزائني 35 لي النقمة والجزاء في وقت تزل فيه أقدامهم. إن يوم هلاكهم قريب والمهيآت لهم مسرعة 36 لأن الرب يدين شعبه، وعلى عبيده يشفق حين يرى أن اليد قد مضت ولم يبق محجوز ولا مطلق 37 يقول: أين آلهتهم الصخرة 38 التي التجأوا إليها التي كانت تأكل شحم ذبائحهم وتشرب خمر سكائبهم. لتقم وتساعدكم وتكن عليكم حماية 39 انظروا الآن أنا أنا هو، وليس إله معي، أنا أميت وأحيي، سحقت، وإني أشفي وليس من يدي مخلص 40 إني أرفع إلى السماء يدي، وأقول: حي أنا إلى الأبد، إذا سننت سيفي البارق وأمسكت بالقضاء يدي، أرد نقمة على أضدادي وأجازي مبغضي) فقارن هذه العبارات السامية الجليلة بأوهام النصارى ف العهد الجديد، هداهم الله إلى سواء السبيل.

(9) قد بين كثير من علماء الإفرنج المحقيقين أن هذا الكتاب الذي كان ينقل عنه يوستينوس لا يمكن أن يكون هو هذه الأناجيل الأربعة بالمرة، كما يدعي المبشرون الآن، وقد أثبتوا ذلك بعدة براهين يطول بنا إيرادها، هنا فمن شاء الاطلاع على شيء من ذلك فليقرأ كتاب (دين الخوارق) Supernatural Religion ص 181 - 267.

(10) حاشية: لما كان النصارى في القرن الأول يعتقدون قرب انتهاء العالم) كما بينا هنا وفي مقالة الصلب ص 157) وأنهم آخر الأمم وآخر الدهور وأن الساعة قريبة جدا منهم (رؤ 22: 10 ويو

2: 18 و 1 كو 10: 11) وأن بعضهم يبقى حيا إلى مجيء القيامة (1 كو 15: 51 و52 و1 تس 4: 15 - 18) لما كان هذا اعتقادهم كان هناك مسوغ زمني للقول بحصول التجسد والصلب والخلاص في زمن المسيح - آخر الأزمان كما يزعمون - ولكن الآن وقد مضى على البشر عشرون قرنا، ولا ندري كم بقي من عمر العالم لا أفهم لم حصل الصلب وجاء المسيح في ذلك الزمن ولم يجئ في نهاية العالم أو في أول الأمر بعد عصيان آدم مباشرة؟ وحيث قد ظهر أن العالم لم ينته عقب المسيح مباشرة كما توهموا وقد وصل الرقي البشري إلى درجة لم يصل إليها قبل المسيح ظهر لنا عدم التناسب بين حصول الصلب والزمن الذي حصل فيه! فكان الأولى عقلا والأنسب أن يحصل قرب نهاية العالم حتى تختم جميع القرابين والضحايا به ويختم به الزمان أيضا! فإن قيل: كلامك هذا صحيح إذا كان المسيح مجرد ذبيحة فقط، ولكنه هو ذبيحة ومثال للبشر في تقديم أنفسهم ضحية لأجل إخوانهم الآخرين، فلذا جاء في ذلك الزمن ليقتدي به الناس بعده في أرقى العصور. قلت: الظاهر من صلوات المسيح ودعائه وحزنه وتقوية الملك له وطلبه النجاة من الله ومحاولته الدفاع عن نفسه وتصببه عرقا وصراخه إلخ الظاهر من هذا كله (كما بينا في مقالة الصلب صفحة 122 - 125 وص 161 وأيضا 109) أنه لم يقدم نفسه باختياره، بل أكره على ذلك إكراها وبذله الله بدل الناس ولم يشفق عليه كما قال بولس رومية (8: 32) فهو ليس مثالا حسنا لتضحية الذات في سبيل نفع الناس بإرادته رغبة منه واختيارا راجع أيضا كتاب (دين الله ص 80) وعليه يكون صلب المسيح مجرد ذبيحة بشرية لإرضاء هذا الإله المحب لسفك الدماء البريئة، وليس فيه شيء آخر يستفيد منه الناس، فكان الأنسب أن يحصل صلبه في نهاية العالم أو في أوله، وأما حصوله في ذلك الزمن من زهاء عشرين قرنا فلا أفهم له حكمة ولا أعرف له مناسبة، فلعل المعجبين بعقيدتهم هذه من النصارى يهدوننا إليه، وفوق كل ذي علم عليم.</span></span>

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا) · الجزء ١٦ · الصفحة ١٤٥

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

مجلة المنار (كاملة 35 مجلدا)ج ١٦ · ص ١٤٥