حاجة الشعوب العثمانية إلى الراحة من الغوائل السياسية والفتن الداخلية، التي
توالت على الدولة في العهدين: عهد الحكومة المطلقة وعهد الحكومة
الدستورية، وأصيبت بسببها الدولة بغائلة الحرب البلقانية، وانفكاك أعز ولاياتها
عن جسم السلطنة العثمانية، بفساد سياسة المركزية، وسياسة مزج العناصر التي
ذهب إليها فريق من المتهوسين بالسيادة فجروا على المملكة من المصائب ما لا
يحتاج إلى برهان، بعد الذي حدث وكان.
ولكي تأمن الأمة العثمانية على حياتها السياسية في المستقبل وعلى
سلامة الدولة من غوائل الفتن والمشاغبات الداخلية والصدمات الخارجية التي
يسببها عدم رضاء العناصر العثمانية والتفافها بإخلاص حول النقطة الجامعة
وهي العرش العثماني الرفيع الذي أصبح وجود الأمة السياسي لازما لوجوده
مرتبطا به لكي تأمن الأمة على ذلك صار من المحتم على كل عثماني صادق
الوطنية النظر في الأسباب التي تتماسك بها أعضاء هذا الجسم الذي تفكك بقوتي
الجذب والدفع بين المركز والأطراف، ودخله الوهن والضعف المؤديان إلى
الانحلال، وهذا ما دعا فريقا من العثمانيين إلى تأليف حزب اللامركزية الإدارية
بعد البحث والتروي الكثيرين فيما يضمن سلامة هذه المملكة وتضام كلمة
شعوبها واتحادهم على العمل الأنفع لعمران البلاد وسعادتها وقوة الدولة وبقائها.
فهذا الحزب يعرض على أنظار جمهور العثمانيين من إخوانه في
الجامعة والوطنية برنامجه ليكون موضع النظر والبحث من سائر العثمانيين
وهو يرجو أن يجد منهم أنصارا كثيرين وأعوانا غيورين على تنفيذ قواعد
اللامركزية الإدارية في الأقطار العثمانية، والله الموفق والمعين.
***
برنامج حزب اللامركزية الإدارية العثماني
المادة الأولى:
الدولة العلية العثمانية دولة دستورية نيابية، وكل ولاية من ولاياتها تعد
جزءا من السلطنة لا ينفك عنها بحال من الأحوال، وإنما تبنى إدارة هذه
الولايات على أساس اللامركزية الإدارية، والسلطان الأعظم هو الذي يعين
الوالي وقاضي القضاة.
المادة الثانية:
قاضي القضاة يعين القضاة الشرعيين والوالي يعين سائر الموظفين بعد
اختيار مجلس الإدارة لهم (وفاقا للمادة السابعة) ولا يجوز عزل موظف إلا
بحكم من مجلس تأديب، ومن عزل لا يجوز استخدامه ولا يعطى معاش
معزولية.
المادة الثالثة:
يوضع نظام خاص لترقية عمال الحكومة وتأديبهم وتقاعسهم وما يتعلق
بذلك.
المادة الرابعة:
يكون في مركز كل ولاية مجلس عمومي ومجلس إداري ومجلس
معارف ومجلس أوقاف.
المادة الخامسة:
جميع قرارات المجلس العمومي تكون نافذة.
المادة السادسة:
من حقوق المجلس العمومي للولاية المراقبة على حكومتها والنظر في
جميع شئون الإدارة المحلية من: تقرير ميزانية الولاية، وأمور الأمن العام
والمعارف النافعة، والأوقاف، والبلدية، وتقرير ما يراه فيها، وسن
النظامات لها. وأما ما كان من أمور النافعة يتعلق من بعض الوجود بالأمور
العسكرية، أو السياسة الخارجية كسكك الحديد، فيرفعه بعد إبداء رأيه فيه إلى
العاصمة.
المادة السابعة:
من حقوق مجلس إدارة الولاية وضع ميزانيتها وانتخاب جميع موظفيها.
المادة الثامنة:
من حقوق مجلس المعارف وضع برنامج التعليم والنظر في جميع شئونها
ووضع ميزانية خاصة لها يراعى فيها حصة المعارف التي تضاف على
الأعشار والويركو، وما يقرره المجلس العمومي من الضرائب لها وما لها من
الأملاك والأوقاف.
المادة التاسعة:
من حقوق مجلس أوقاف الولاية وضع ميزانية خاصة لها والنظر في
جميع شئونها فما كان منها له شروط تجب مراعاتها يكون العمل فيها بحسب
شروطه، وما كان من غير ذلك يصرف فاضل ريعه على إقامة الشعائر ثم
على التعليم الإسلامي.
المادة العاشرة:
جميع أعضاء هذه المجالس تكون بالانتخاب إلا مجلس الإدارة فإن نصف
أعضائه ينتخبهم الشعب والنصف الآخر من رؤساء المصالح.