وقال اما تعطيني العين التي وقع عليها الانفصال أو تكمل فرط النقص وتشاحا وادى ذلك إلى سبه وحبسه وهو رجل كبير متضلع ومدرس وشيخ رواق الاتراك بالازهر وهذه القضية سابقة على حادثة نفيه بنحو سنتين
ومنها ايضا انه تطاول على السيد منصور اليافي بسبب فتيا رفعت اليه وهي ان امرأة وقفت وقفا في مرض موتها وافتى بصحة الوقت على قول ضعيف فسبه في ملا من الجميع واراد ضربه ونزع عمامته من اعلى رأسه
ومنها ايضا انه يعارض القاضي في احكامه وينقص محاصيله ويكتب في بيته وثائق قضايا صلحا ويسب اتباع القاضي ورسل المحكمة ويعارض شيخ الجامع الازهر في اموره ونحو ذلك وعندما سطروه وتمموه وضعوا عليه ختومهم وارسلوا إلى اسلامبول على ان جناياته عند الباشا ليست هذه النكات الفارغة بل ولا علم له بها ولا التفات وانما هي اشياء وراء ذلك كله ظهر بعضها وخفي عنا باقيها وذلك ان الباشا يحب الشوكة ونفوذ اوامره في كل مرام ولايصطفى ويحب الا من لايعارضه ولو في جزئية أو يفتح له بابا يهب منه ريح الدراهم والدنانيراويدله على ما فيه كسب أو ربح من أي طريق أو سبب من أي ملة كان ولما حصلت واقعة قيام العسكر في اواخر السنة الماضية واقام الباشا بالقلعة يدبر امره فيهم والزم اعيان المتظاهرين الطلوع اليه في كل ليلة واجل المتعممين الدواخلي لكونه معدودا في العلماء ونقيبا على الاشراف وهي رتبة الوالي عند العثمانيين فداخله الغرور وظن ان الباشا قد حصل في ورطة يطلب النجاة منها بفعل القربات والندور ولكونه رآه يسترضي خواطر الرعية المنهوبين ويدفع لهم اثمانها ويستميل كبار العساكر وينعم عليهم بالمقادير الكثيرة من اكياس المال ويسترسل معه في المسامرة والمسايرة ولين الخطاب والمذاكرة والمضاحكة فلما رأى اقبال الباشا عليه زاد طمعه في الأسترسال معه فقال له الله يحفظ افندينا وينصره على اعدائه والمخالفين له ونرجوا من احسانه