تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

في المنصب دون الشهرين ومات أحمد افندي فسمى عثمان افندي العباسي على المنصب وتقلده على رشوة لها قدر وذهب على أحمد افندي أبو كلبة ما دفعه في الهباء وكانت وفاة أحمد افندي الصفائي المترجم في عشرين خلت من ربيع الثاني من السنة

ومات العمدة المفرد والنجيب الاوحد محمد افندي كاتب الرزق الأحباسية وهذه

الوظيفة تلقاها بالوراثة عن أبيه وجده وعرفوا اصطلاحها واتقنوا أمرها وكان محمد افندي هذا لا يغرب عن ذهنه شيء يسأل عنه من اراضي الرزق بالبلاد القبلية والبحرية مع اتساع دفاترها وكثرتها ويعرف مظناتها ومن انحلت عنه ومن انتقلت اليه مع الضبط والتحرير والصيانة والرفق بالفقراء في عوائد الكتابة وكان على قدم الخير والصلاح مقتصدا في معيشته قانعا بوظيفته لا يتفاخر في ملبس ولا مركب ويركب دائما الحمار وخلفه خادمه يحمل له كيس الدفتر إذا طلع إلى الديوان مع السكون والحشمة وكان يجيد حفظ القرآن بالقراءات العشر ولم يزل هذا حاله حتى تعلل اياما وتوفي إلى رحمة الله تعالى ثامن ربيع الثاني وتقرر في الوظيفة عوضه ابن ابنه الشاب الصالح حموده افندي فسار كاسلافه سيرا حسنا وقام بأعباء الوظيفة حسا ومعنى الا انه عاجله الحمام وانخسف بدره قبل التمام وتوفي بعد جده بنحو سنتين وشغرت الوظيفة وابتذلت كغيرها وهكذا عادة الدنيا

ومات الجناب السامي والغيث الهاطل الهامي ذو المناقب السنية والافعال

المرضية والسجايا المنيفة والاخلاق الشريفة السيد السند حامي الاقطار الحجازية والبلاد التهامية والنجدية الشريف السيد سرور أمير مكة تولى الاحكام وعمره نحو احدى عشرة سنة وكانت مدة ولايته قريبا من أربع عشرة سنة وساس الاحكام احسن سياسة وسار فيها بعدالة ورآسة وأمن تلك الاقطار امنا لا مزيد عليه ومات وفي محبسه نيف وأربعمائة من العربان الرهائن وكان لا يغفل لحظة عن النظر والتدبير في مملكته ويباشر الامور بنفسه ويتنكر ويعس ويتفقد جميع الامور الكلية

عجائب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٦٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٢ · ص ٦٨