ايامه سعيدة وافعاله حميدة والاقليم في امن وامان من قطاع الطريق واولاد الحرام وله وقائع مع حبيب واولاده يطول شرحها وسيأتي استطراد بعضها في ترجمة سويلم وكان صاحب عقل وتدبير وسياسة في الاحكام وفطانة ورياسة وفراسة في الامور وله عدة عمائر ومآثر منها انه جدد سقف الجامع الازهر وكان قد آل إلى السقوط وانشأ مسجد سيدي إبراهيم الدسوقي بدسوق وكذلك انشأ مسجد سيدي علي المليجي على الصفة التي هما عليها الآن
ولما تمم بناء المسجد المليجي سافر اليه ليراه وذلك في منتصف شهر شعبان سنة 1135
ومن افاعيله الجميلة كان يرسل غلال الحرمين في اوانها ويرسل القومانية إلى البنادر ويجعل في بندر السويس والمويلح والينبع غلال سنة قابلة في الشون تشحن السفائن وتسافر في اوانها ويرسل خلافها على هذا النسق
ولما بلغ خبر موته لاهل الحرمين حزنوا عليه وصلوا عليه صلاة الغيبة عند الكعبة وكذلك اهل المدينة صلوا عليه بين المنبر والمقام ومات وله من العمر ثمان وعشرون سنة وطلع امير بالحج ست مرات آخرها سنة ثلاث وثلاثين
وكان منزله هو بيت يوسف بك بدرب الجماميز المجاور لجامع بشناك المطل على بركة الفيل وقد عمره وزخرفه بانواع الرخام الملون وصرف عليه اموالا عظيمة وقد خرب وصار حيشانا ومساكن للفقراء وطريقا يسلك منها المارة إلى البركة ويسمونها الخرابة ولما مات لم يخلف سوى ابنة صغيرة ماتت بعده بمدة يسيرة وحملين في سريتين ولدت احداهن ولدا وسموه ايواظ عاش نحو سبعة اشهر ومات وولدت الاخرى بنتا ماتت في فصل كو دون البلوغ فسبحان الحي الذي لا يموت
ومات الامير إسماعيل بك جرجا وكان اصله خازندار ايواظ بك الكبير وامره
إسماعيل بك وقلده صنجقا ومنصب جرجا فلذلك لقب بذلك ولم يزل حتى قتل مع ابن سيده في ساعة واحدة ودفن معه في مدفن رضوان