تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

خاطره في شيء من ذلك

ولما بنى الامير المذكور مدرسته كان المترجم هو المتعين في التدريس بها داخل القبة على الكرسي وابتدأ بها البخارى وحضره كبار المدرسين فيها وغيرهم ولم يترك درسه بالازهر ولا بالبرديكية

وكان يقرأ قبل ذلك بمسجد الغريب عند باب البرقية في وظيفة جعلها له الامير عبد الرحمن كتخدا وكذلك وظيفة بعد الجمعة بجامع مرزه ببولاق

وكان على قدم السلف في الاشتغال والقناعة وشرف النفس وعدم التصنع والتقوى ولا يركب الا الحمار ويؤاسي أهله واقاربه ويرسل إلى فقرائهم ببلده الصلات والاكسية والبز والطرح للنساء والعصائب والمداسات وغير ذلك

ولم يزل مواظبا على الاقراء والافادة حتى تمرض بخراج في ظهره اياما قليلة وتوفي في عاشر رجب من السنة وصلي عليه بالازهر بمشهد عظيم ودفن بالبستان بالقرافة الكبرى رحمه الله ولم يخلف بعده مثله ولم أعثر على شيء من مراثيه

ومات الامام العلامة الفقيه الصالح الشيخ أحمد بن عيسى بن أحمد ابن عيسى

بن محمد الزبيرى البراوى الشافعي ولد بمصر وبها نشأ وحفظ القرآن والمتون وتفقه على والده وغيره وحضر المعقول وتمهر وأنجب ودرس في حياة والده وبعد وفاته تصدر للتدريس في محله وحضره طلبة أبيه واتسعت حلقة درسه مثل أبيه واشتهر ذكره وانتظم في عداد العلماء

وكان نعم الرجل شهامة وصرامة وفيه صداقة وحب للاخوان

توفي بطندتا ليلة الاربعاء ثالث شهر ربيع الاول فجأة اذ كان ذهب للزيارة المعتادة وجيء به إلى مصر فغسل في بيته وكفن وصلي عليه بالجامع الازهر ودفن بتربة والده بالمجاورين

ومات الامام الفاضل المسن الشيخ أحمد بن رجب بن محمد البقرى الشافعي

المقرى حضر دروس كل من الشيخ المدابغي والحفني ولازم الاول كثيرا فسمع منه البخاري بطرفيه والسيرة الشامية كلها وكتب

عجائب الآثار · الجزء ١ · الصفحة ٤٧٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ١ · ص ٤٧٩