شهرا ونصفا
وهاداه الامراء ولم يحاسبوه على شيء ونزل في غاية الاعزاز والاكرام وكان من افاضل العلماء متضلعا من سائر الفنون ويحب المذاكرة والمباحثة والمسامرة واخبار التورايخ وحكايات الصالحين وكلام القوم وكان طاعنا في السن منور الشيبة متواضعا وحضر الباشا الجديد في اواسط رمضان ونزل اليه الملاقاة وحضر إلى مصر في عاشر شوال وطلعوه قصر العيني فبات به وركب بالموكب في صبحها ومر من جهة الصليبة وطلع إلى القلعة وذلك على خلاف العادة
وفيه جاءت الاخبار على أيدى السفار الواصلين من اسلامبول بانه وقع بها حريق عظيم لم يسمع بمثله واحترق منها نحو الثلاثة ارباع واحترق خلق كثير في ضمن الحريق وكان أمرا مهولا وبعد ذلك حصل بها فتنة أيضا ونفوا الوزير عزت محمد باشا وبعض رجال الدولة
وفي ليلة السبت ثامن عشر القعدة هرب سليم بيك وابراهيم بيك قشطة وتبعهم جماعة كثيرة نحو الثمانين فخرجوا ليلا على الهجن وجرائد الخيل وذهبوا إلى الصعيد وأصبح الخبر شائعا بذلك فأرتبك إبراهيم بيك ومراد بيك ونادى الاغا والوالي بترك الناس المشي من بعد العشاء
من توفي في هذه السنة من الاعيان
توفي الاستاذ الوجيه العظيم السيد محمد افندى البكرى الصديقي نقيب السادة
الاشراف بالديار المصرية كان وجيها مبجلا محتشما سار في نقابة الاشراف سيرا حسنا مع الامارة وسلوك الانصاف وعدم الاعتساف ولما توفي ابن عمه الشيخ أحمد شيخ السجادة البكرية تولاها بعده بأجماع الخاص والعام مضافة لنقابة الاشراف فحاز المنصبين وكمل له الشرفان
ولم يقم في ذلك الا نحو سنة ونصف
وتوفي يوم السبت عاشر شعبان فحضر مراد بيك إلى منزله وخلع على ولده السيد محمد