تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

مصر فسافر بأهله وعياله وقصد المجاورة فجاور سنة واقرأ هناك دروسا واشترى كتبا نفيسة ثم عاد إلى مصر واستمر على حالته في انجماعه وتحجبه عن الناس بل بالغ في ذلك ويقرىء ويملي الدروس بالاشرفية وأحيانا بروايتهم بدرب شمس الدولة وأحيانا بمنزله بالازبكية ولما توفي الشيخ أحمد الدمنهوري وتولى مشيخة الازهر الشيخ عبد الرحمن العريشي الحنفي باتفاق الامراء والمتصدرين من الفقهاء وهاجت حفائظ الشافعية ذهبوا اليه وطلبوه للمشيخة فأبى ذلك ووعدهم بالقيام لنصرتهم وتولية من يريدونه فأجتمعوا ببيت الشيخ البكري واختاروا الشيخ أحمد العروسي لذلك وأرسلوا إلى الامراء فلم يوافقوا على ذلك فركب المترجم بصحبة الجمع إلى ضريح الامام الشافعي ولم يزل حتى نقض ما أبرمه العلماء والامراء ورد المشيخة إلى الشافعية وتولى الشيخ أحمد العمروسي وتم له الامر كما تقدم ذلك في ترجمة العريشي ولما توفي الشيخ أحمد العروسي كان المترجم غائبا عن مصر في زيارة سيدي أحمد البدوي فأهمل الامر حتى حضر وتولى الشيخ عبد الله الشرقاوي باشارته ولم يزل وافر الحرمة معتقدا عند الخاص والعام حتى حضر الفرنساوية واختلت الامور وشارك الناس في تلقي البلاء وذهب ما كان له بأيدي التجار ونهب بيته وكتبه التي جمعها وتراكمت عليه الهموم والامراض وحصل له اختلاط ولم يزل حتى توفي يوم الاحد حادي عشرين شهر القعدة سنة تاريخه بحارة برجوان وصلى عليه بالازهر في مشهد حافل ودفن عند والده وأخيه بزاوية القادرية بدرب شمس الدولة وبالجملة فكان من محاسن مصر والفريد في العصر ذهنه وقاد ونظمه مستجاد وكان رقيق الطبع لطيف الذات مترفها في مأكله وملبسه

ومات الاجل الامثل العمدة الوجيه السيد عبد الفتاح بن أحمد ابن الحسن

الجوهري أخو المترجم المذكور وهو أسن منه واصغر من اخيه الشيخ أحمد ولد سنة احدى واربعين ومائة والف ونشأ في حجر ابيه

عجائب الآثار · الجزء ٢ · الصفحة ٤٤٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٢ · ص ٤٤٢