ومات الاستاذ شيخ الطريقة والحقيقة قدرة السالكين ومربي المريدين الامام
المسلك السيد مصطفى بن كمال الدين المذكور في منظومة النسبة لسيدي عبد الغني النابلسي كما ذكره السيد الصديقي في شرحه الكبير على ورده السحري البكري الصديقي الخلوتي نشأ ببيت المقدس على اكرم الاخلاق واكملها رباه شيخه الشيخ عبد اللطيف الحلبي وغذاه بلبان اهل المعرفة والتحقيق ففاق ذلك الفرع الاصل وظهرت به في افق الوجود شمس الفضل فبرع فهما وعلما وابدع نثرا ونظما ورحل إلى جل الاقطار لبلوغ اجل الاوطار كما دأب على ذلك السلف لما فيه من اكتساب المعالي والشرف
ولما ارتحل إلى اسلامبول لبس فيها ثياب الخمول ومكث فيها سنة لم يؤذن له بارتحال ولم يدر كيف الحال
فلما كان آخر السنة قام ليلة فصلى على عادته من التهجد ثم جلس لقراءة الورد السحري فاحب ان تكون روحانية النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك المجلس ثم روحانية خلفائه الاربعة والائمة الاربعة والاقطاب الاربعة والملائكة الاربعة
فبينما هو في اثنائه اذ دخل عليه رجل فشمر عن اذياله كأنه يتخطى اناسا في المجلس حتى انتهى إلى موضع فجلس فيه ثم لما ختم الورد قام ذلك الرجل فسلم عليه ثم قال ماذا صنعت يا مصطفى فقال له ما صنعت شيئا
فقال له الم ترني اتخطى الناس قال بلى انما وقع لي اني احببت ان تكون روحانية من ذكرناهم حاضرة
فقال له لم يتخلف أحد ممن اردت حضوره وما اتيتك الا بدعوة والآن أذن لك في الرحيل
وحصل الفتح والمدد والرجل المذكور هو الولي الصوفي السيد محمد التافلاتي ومتى عبر السيد في كتبه بالوالد فهو السيد محمد المذكور وقد منحه علوما جمة
ورحل ايضا إلى جبل لبنان والى البصرة وبغداد وما والاهما وحج مرات وتآليفه تقارب المائتين واحزابه واوراده اكثر من ستين واجلها ورده السحري اذ هو باب الفتح وله عليه ثلاثة شروح اكبرها في مجلدين
وقد شاد اركان هذه الطريقة واقام