وفيه امر الباشا الكتاب بعمل حساب حسين افندي الروزنامجي عن السنتين الماضيتين وهما سنة ثلاث وعشرين واربع وعشرين وذلك بإغراء البعض منهم فاستمروا في عمل الحساب ايام فزاد لحسين افندي مائة وثمانون كيسا فلم يعجب الباشا ذلك واستخونهم في عمل الحساب ثم الزمه بدفع اربعمائة كيس وقال انا كنت اريد منه ستمائة كيس وقد سامحته في مائتين في نظير الذي تأخر له وطلع في صبحها إلى الباشا وخلع عليه فروة باستقراره في منصبه ونزل إلى داره فلما كان بعد الغروب حضر اليه جماعة من العسكر في هيئة مزعجة ومعهم مشاعل وطلبوا الدفاتر وهم يقولون معزول معزول واخذوا الدفاتر وذهبوا وحولوا عليه الحوالات بطلب الاربعمائة كيس فاجتهد في تحصيلها ودفعها ثم ردوا له الدفاتر ثانيا
وفيه حصلت كائنة أحمد افندي المعروف باليتيم من كتاب الروزنامة وذلك أن الباشا كان ببيت الازبكية فوصل اليه مكتوب من كاشف اقلم الدقهلية يعرفه فيه انه قاس قطعة ارض جارية في اقطاع أحمد افندي المذكور فوجد مساحتها خلاف المقيد بدفتر المقياس الاول ومسقوط منها نحو الخمسمائة فدان وذلك من فعل المذكور ومخامرته مع النصارى الكتبه والمساحين لانهم يراعونه ويدلسون معه لأن دفاتر الروزنامة بيده فلما قرأ المكتوب امر في الحال بالقبض على أحمد افندي وسجنه وكان السيد محمد المحروقي حاضرا وكذلك علي كاشف الكبير الألفي فترجيا عند الباشا واخبره بان المذكور مريض بالسرطان في رجله ولايقدر على حركتها واستأذنه السيد المحروقي بأن يأخذه إلى داره فإن داره باب من ابوابه فأجابه إلى ذلك وركب في الحال ولحق بالمعينين وكانوا قد وصلوا اليه وازعجوه فمنعهم عنه واخذه إلى داره وراجع الباشا في امره فقرر عليه ثمانين كيسا بعد أن قال اني كنت اريد أن اقول ثلثمائة كيس فسبق لساني فقلت مائة كيس وقد تجاوزت لأجلك عن عشرين كيسا وهو يقدر على