تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي يوم الاثنين هبت رياح جنوبية حارة واثارت غبارا وزوابع ولواقح ثم غيمت السماء غيما متقطعا وارعدت وامطرت فكان الغبار والزوابع والشمس طالعة والمطر نزل وذلك بعد العصر وحصل مثل ذلك أيضا في يوم الثلاثاء ولكن بعد الظهر

وفي تلك الليلة بعد الغروب خرج الباشا محمد افندي المنفصل عن الكتخدائية منفيا إلى جهة دمياط واصحب معه عدة من العسكر ذهبوا به من طريق البر

وفي اواخره رجعت عساكر من الارنؤد وكانوا كثيرين ونزلوا ببولاق ومصر القديمة وغالبهم الذين كانوا بصحبته حسن باشا طاهر واخيه عابدين بك وسبب رجوعهم انهم طلبوا علائفهم من حسن باشا وكان قد ظهر له فيهم المخامرة عليه وميلهم إلى الاخصام فامتنع من دفع علائفهم وقال لهم اذهبوا إلى مصر واطلبوا علائفكم من الباشا وارسل اليه يعرفه بحالهم ونفاقهم فلما تراسلوا في الحضور منعهم الباشا من الدخول إلى البلد ووعدهم بايصال علائفهم اليهم وهم خارج المدينة وبعد أن يقبضوا مالهم يعودون إلى مرابطهم كما كانوا فأقاموا بناحية بولاق وارسل الباشا فجمع عربان الحويطات والعائد وغيرهم فاقاموا بناحية شبرا ومنية السيرج وهم جملة كبيرة استمروا في تجمعهم اربعة ايام وارسل إلى الاجناد والجربجية وامثالهم المقيمين بمصر وامر بان يتهيئوا ويقضوا اشغالهم ويخرجوا صحبة حسن أغا الشماشيرجي فمن كان منهم ذا مقدرة وعنده حصان يركبه أو جمل يحمل عليه متاعه خرج بنفسه والا اخرج بدلا عنه واعطاه مصروفه واحتياجاته ولوازمه وبرزوا إلى خارج ثم ارسل إلى العساكر المذكورين يأمر كبارهم بالسفر إلى بلادهم فامتنعوا وقالوا لا نسافر حتى نقبض المنكسر لنا من علائفنا فعند ذلك دس إلى اصاغرهم من خدعهم واستمالهم حتى تفرقوا في خدمة المستوطنين ولم يبق مع كبارهم المعاندين الا القليل فلم يسعهم بعد ذلك الا الامتثال وارتحلوا في غايته من بولاق وسافر معهم

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ١٢٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ١٢٠