رحمه الله إلى فنحاص يستمده، وكتب إليه بكتاب، وقال لأبي بكر: «لا تفتاتن علي بشيء حتى ترجع» فجاء أبو بكر وهو متوشح بالسيف، فأعطاه الكتاب، فلما قرأه قال: قد احتاج ربكم أن نمده، فهم أبو بكر أن يضربه بالسيف، ثم ذكر قول النبي صلى الله عليه وسلم: «لا تفتاتن علي بشيء حتى ترجع» فكف؛ ونزلت: ﴿ولا يحسبن الذين يبخلون بما آتاهم الله من فضله هو خيرا لهم بل هو شر لهم﴾ [آل عمران: 180] وما بين الآيتين إلى قوله: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾ [آل عمران: 186] نزلت هذه الآيات في بني قينقاع، إلى قوله: ﴿فإن كذبوك فقد كذب رسل من قبلك﴾ [آل عمران: 184] قال ابن جريج: يعزي نبيه صلى الله عليه وسلم، قال: ﴿لتبلون في أموالكم وأنفسكم﴾ [آل عمران: 186] قال: أعلم الله المؤمنين أنه سيبتليهم فينظر كيف صبرهم على دينهم، ثم قال: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم﴾ [آل عمران: 186] يعني: اليهود والنصارى، ﴿ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ [آل عمران: 186] فكان المسلمون يسمعون من اليهود قولهم: عزير ابن الله، ومن النصارى: المسيح ابن الله، فكان المسلمون ينصبون لهم الحرب، ويسمعون إشراكهم، فقال الله: ﴿وإن تصبروا وتتقوا فإن ذلك من عزم الأمور﴾ [آل عمران: 186] يقول: «من القوة مما عزم الله عليه وأمركم به» وقال آخرون: بل نزلت في كعب بن الأشرف، وذلك أنه كان يهجو رسول الله صلى الله عليه وسلم ويتشبب بنساء المسلمين
ذكر من قال ذلك: حدثنا الحسن بن يحيى، قال: أخبرنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا معمر، عن PageEndV06P292 الزهري، في قوله: ﴿ولتسمعن من الذين أوتوا الكتاب من قبلكم ومن الذين أشركوا أذى كثيرا﴾ [آل عمران: 186] قال: " هو كعب بن الأشرف، وكان يحرض المشركين على النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه في شعره، ويهجو النبي صلى الله عليه وسلم، فانطلق إليه خمسة نفر من الأنصار فيهم محمد بن مسلمة، ورجل يقال له أبو عبس، فأتوه وهو في مجلس قومه بالعوالي؛ فلما رآهم ذعر منهم، فأنكر شأنهم، وقالوا: جئناك لحاجة، قال: فليدن إلي بعضكم، فليحدثني بحاجته فجاءه رجل منهم فقال: جئناك لنبيعك أدراعا عندنا لنستنفق بها، فقال: والله لئن فعلتم لقد جهدتم منذ نزل بكم هذا الرجل فواعدوه أن يأتوه عشاء حين هدأ عنهم الناس، فأتوه، فنادوه، فقالت امرأته: ما طرقك هؤلاء ساعتهم هذه لشيء مما تحب، قال: إنهم حدثوني بحديثهم وشأنهم "