كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق: ﴿ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون﴾ [آل عمران: 157] «أي أن الموت كائن لا بد منه، فموت في سبيل الله أو قتل خير لو علموا فأيقنوا مما يجمعون في الدنيا التي لها يتأخرون عن الجهاد، تخوفا من الموت والقتل لما جمعوا من زهيد الدنيا وزهادة في الآخرة» وإنما قال الله عز وجل: ﴿لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون﴾ [آل عمران: 157] وابتدأ الكلام: ﴿ولئن متم أو قتلتم﴾ [آل عمران: 158] بحذف جزاء «لئن» لأن في قوله PageEndV06P183 : ﴿لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون﴾ [آل عمران: 157] معنى جواز للجزاء، وذلك أنه وعد خرج مخرج الخبر. فتأويل الكلام: ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم، ليغفرن الله لكم وليرحمنكم، فدل على ذلك بقوله: ﴿لمغفرة من الله ورحمة خير مما يجمعون﴾ [آل عمران: 157] وجمع مع الدلالة به عليه الخبر عن فضل ذلك على ما يؤثرونه من الدنيا، وما يجمعون فيها. وقد زعم بعض أهل العربية من أهل البصرة أنه إن قيل: كيف يكون: ﴿لمغفرة من الله ورحمة﴾ [آل عمران: 157] جوابا لقوله: ﴿ولئن قتلتم في سبيل الله أو متم﴾ [آل عمران: 157] ؟ فإن القول فيه أن يقال فيه: كأنه قال: ولئن متم أو قتلتم، فذكر لهم رحمة من الله ومغفرة، إذ كان ذلك في السبيل، فقال: ﴿لمغفرة من الله ورحمة﴾ [آل عمران: 157] يقول: لذلك ﴿خير مما يجمعون﴾ [آل عمران: 157] يعني لتلك المغفرة والرحمة خير مما تجمعون، ودخلت اللام في قوله: ﴿لمغفرة من الله﴾ [آل عمران: 157] لدخولها في قوله: «ولئن» ، كما قيل: ﴿ولئن نصروهم ليولن الأدبار﴾ [الحشر: 12]
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٦ · الصفحة ١٨٢
النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.
تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٦ · ص ١٨٢
إعدادات القراءة
حجم الخط
تباعد الأسطر
الخط
عرض النص
الألوان
الحركات
الحواشي