تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

﴿لما آتيتكم من كتاب وحكمة﴾ [آل عمران: 81] اختلفت القراء في قراءة ذلك، فقرأته عامة قراء الحجاز والعراق؛ ﴿لما آتيتكم﴾ [آل عمران: 81] بفتح اللام من «لما» ، إلا أنهم اختلفوا في قراءة «آتيتكم» فقرأه بعضهم ﴿آتيتكم﴾ [آل عمران: 81] على التوحيد، وقرأه آخرون: (آتيناكم) على الجمع. ثم اختلف أهل العربية إذا قرئ ذلك كذلك، فقال بعض نحويي البصرة: اللام التي مع «ما» في أول الكلام لام الابتداء، نحو قول القائل: لزيد أفضل منك، لأن «ما» اسم، والذي بعدها صلة لها، واللام التي في: ﴿لتؤمنن به ولتنصرنه﴾ [آل عمران: 81] لام القسم، كأنه قال: والله لتؤمنن به يؤكد في أول الكلام وفي آخره، كما يقال: أما والله أن لو جئتني لكان كذا وكذا، وقد يستغنى عنها فيؤكد في لتؤمنن به باللام في آخر الكلام، وقد يستغنى عنها، ويجعل خبر «ما آتيتكم من كتاب وحكمة» ، «لتؤمنن به» ، مثل: " لعبد الله والله لا آتينه، قال: وإن شئت جعلت خبر «ما» من كتاب " يريد: لما آتيتكم كتابا وحكمة، وتكون «من» زائدة، وخطأ بعض نحويي الكوفيين ذلك كله، وقال: اللام التي تدخل في أوائل الجزاء لا تجاب بما ولا «لا» فلا يقال لمن قام: لا تتبعه، ولا لمن قام: ما أحسن، فإذا وقع في جوابها «ما» و «لا» علم أن اللام ليست بتوكيد للأولى؛ لأنه يوضع موضعها «ما» و «لا» ، فتكون كالأولى، وهي جواب للأولى، قال: وأما قوله

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٥ · ص ٥٣٦