تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وابتداء خبر مستأنف، قالوا: فلما صير مكان «لن» في قراءتنا «لا» وجبت قراءته بالرفع، وقرأه بعض الكوفيين والبصريين: ﴿ولا يأمركم﴾ [آل عمران: 80] بنصب الراء عطفا على قوله: ﴿ثم يقول للناس﴾ [آل عمران: 79] وكان تأويله عندهم: ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب، ثم يقول للناس ولا أن يأمركم، بمعنى: ولا كان له أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا. وأولى القراءتين بالصواب في ذلك: ﴿ولا يأمركم﴾ [آل عمران: 80] بالنصب على الاتصال بالذي قبله، بتأول: ﴿ما كان لبشر أن يؤتيه الله الكتاب والحكم والنبوة ثم يقول للناس كونوا عبادا لي من دون الله﴾ [آل عمران: 79] ولا أن يأمركم أن تتخذوا الملائكة والنبيين أربابا؛ لأن الآية نزلت في سبب القوم الذين قالوا لرسول الله صلى الله عليه وسلم: أتريد أن نعبدك؟ فأخبرهم الله جل ثناؤه أنه ليس لنبيه صلى الله عليه وسلم أن يدعو الناس إلى عبادة نفسه، ولا إلى اتخاذ الملائكة والنبيين أربابا، ولكن الذي له أن يدعوهم إلى أن يكونوا ربانيين. فأما الذي ادعى من قرأ ذلك رفعا أنه في قراءة عبد الله: «ولن يأمركم» استشهادا لصحة قراءته بالرفع، فذلك خبر غير صحيح سنده، وإنما هو خبر رواه حجاج، عن هارون لا يجوز أن ذلك في قراءة عبد الله كذلك، ولو كان ذلك خبرا صحيحا سنده، لم يكن فيه لمحتج حجة؛ لأن ما كان على صحته من القراءة من

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآن · الجزء ٥ · الصفحة ٥٣٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

تفسير الطبري = جامع البيان عن تأويل آي القرآنج ٥ · ص ٥٣٤