: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [آل عمران: 8] يعني أنهم يقولون رغبة منهم إلى ربهم، في أن يصرف عنهم ما ابتلى به الذين زاغت قلوبهم من اتباع متشابه آي القرآن ابتغاء الفتنة وابتغاء تأويله الذي لا يعلمه غير الله، يا ربنا لا تجعلنا مثل هؤلاء الذين زاغت قلوبهم عن الحق فصدوا عن سبيلك، ﴿لا تزغ قلوبنا﴾ [آل عمران: 8] لا تملها فتصرفها عن هداك ﴿بعد إذ هديتنا﴾ [آل عمران: 8] له فوفقتنا للإيمان بمحكم كتابك ومتشابهه، ﴿وهب لنا﴾ [آل عمران: 8] يا ربنا ﴿من لدنك رحمة﴾ [آل عمران: 8] يعني من عندك رحمة، يعني بذلك: هب لنا من عندك توفيقا وثباتا للذي نحن عليه، من الإقرار بمحكم كتابك ومتشابهه؛ ﴿إنك أنت الوهاب﴾ [آل عمران: 8] يعني: إنك أنت المعطي عبادك التوفيق والسداد للثبات على دينك وتصديق كتابك ورسلك
كما: حدثنا ابن حميد، قال: ثنا سلمة، عن ابن إسحاق، عن محمد بن جعفر بن الزبير: ﴿ربنا لا تزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا﴾ [آل عمران: 8] " أي لا تمل قلوبنا وإن ملنا بأحداثنا، ﴿وهب لنا من لدنك رحمة﴾ [آل عمران: 8] " وفي مدح الله جل ثناؤه هؤلاء القوم بما مدحهم به من رغبتهم إليه في أن لا يزيغ قلوبهم، وأن يعطيهم رحمة منه، معونة لهم للثبات على ما هم عليه من حسن البصيرة بالحق الذي هم عليه مقيمون، ما أبان عن خطأ قول الجهلة من القدرية أن إزاغة الله قلب من أزاغ قلبه من عباده عن طاعته، وإمالته له عنها جور؛ لأن