وارباب الاقطاعات لشدة نكايتهم من الباشا بضبط الرزق والالتزامات وقياس الاراضي وقطع المعايش وذلك من سوء تدبير العسكر وسعادة الباشا وحسن سياسته باستجلايه الخواطر وتملقه بالكلام اللين والتصنع ويلوم على فعل العسكر ويقول بمسمع الحاضرين ما ذنب الناس معهم خصوصا خصامهم معي أو مع الرعية ها انا لي منزل بالازبكية فيه اموال وجواهر وامتعة واشياء كثيرة وسراية ابنى إسماعيل باشا ببولاق ومنزل الدفتردار ة ونحو ذلك ويتحسبل ويحوقل ويعمل فكرته ويدبر امره في امر العسكر وعظمائهم وينقم عليهم ويعطيهم الاموال الكثيرة والاكياس العديدة لانفسهم وعساكرهم وتنتبذ طائفة منهم ويقولون نحن لم ننهب ولم يحصل لنا كسب فيعطهم ويفرق فيهم المقادير العظيمة فأنعم على عابدين بك بألف كيس وبغيره دون ذلك
وفي اثناء ذلك اخرج جردة من عسكر الدلاة ليسافروا إلى الديار الحجازية فبرزوا إلى خارج باب الفتوح حيث المكان المسمى بالشيخ قمر ونصبوا هناك وطاقهم وخرجت احمالهم واثقالهم
وفي ليلة الخميس ثارت طائفة الطبجية وخاضوا وضجوا وهم نحو الاربعمائة وطلبوا نفقة فأمر لهم بخمسة وعشرين كيسا ففرقت فيهم فسكتوا وفي يوم الخميس المذكور نزل كتخدا بك وشق من وسط المدينة ونزل عند جامع الغورية وجلس فيه ورسم لاهل السوق بفتح حوانيتهم وان يجلسوا فيها فامتثلوا وفتحوا الحوانيت وجلسوا على تخوف كل ذلك مع عدم الراحة والهدو وتوقع المكروه والتطير من العسكر وتعدى السفهاء منهم في بعض الاحايين والتحرز والاحتراس واما النصارى فإنهم حصنوا مساكنهم ونواحيهم وحاراتهم وسدوا المنافذ وبنوا كرانك واستعدوا بالاسلحة والبنادق وامدهم الباشا بالبارود وآلات الحرب دون المسلمين حتى انهم استأذنوا كتخدا بك في سد بعض الحارات النافذة التى يخشون وقوع الضرر منها فمنع من ذلك واما النصارى فلم يمنعهم وقد تقدم ذكر فعله مع رضوان كاشف عندما سد باب داره وفتحه من جهة