وانتقوه وتركوا ما تركوه ولم يقدروا على حمله مطروحا على الأرض ودهليز الخان وخارج السوق يطؤن عليه بالارجل والنعالات ويعدو القوى على الضعيف فيأخذ ما معه من الاشياء الثمينة وقتل بعضهم البعض وكسروا ابواب الدكاكين التى خارج الخان بالخطة واخرجوا ما فيها من التحف والاواني الصيني والزجاج المذهب والكاسات البلور والصحون والاطباق والفناجين البيشة وانواع الخردة واخذوا ما اعجبهم وما وجدوه من نقود ودراهم وهشموا البواقي وكسروه والقوه على الأرض تحت الارجل شقاقا وما به من حوانيت العطارين وطرحوا انواع الاشياء العطرية بوسط الشارع تداس بالارجل أيضا وفعلوا مالا خير فيه من نهب اموال الناس والاتلاف ولولا الذين تصدوا لدفعهم ومنعهم بالبنادق والكرانك وغلق البوابات لكان الوقع افظع من ذلك ولنهبوا أيضا البيوت وفجروا بالنساء والعياذ بالله ولكن الله سلم وشاركهم في فعلهم الكثير من الاوباش والمغاربة المدافعين أيضا فإنهم اخذوا اشياء كثيرة وكانوا يقبضون على من يمر بهم ممن يقدرون عليه من النهابين ويأخذون ما معهم لانفسهم واذا هشمت العساكر حانوتا وخطفوا منها شيئا ولحقهم من يطردهم عنها استأصل اللاحقون ما فيها واستبااح الناس اموال بعضهم البعض وكان هذا الحادث الذي لم نسمع بنظيره في دولة من الدول في ظرف خمس ساعات وذلك من قبيل صلاة الجمعة إلى قبيل العصر حصل للناس هذه المدة اليسيرة من الانزعاج والخوف الشديد ونهب الاموال واتلاف الاسباب والبضائع ما لا يوصف ولم تصل الجمعة في ذلك اليوم واغلقت المساجد الكائنة بداخل المدينة واخذ الناس حذرهم ولبسوا اسلحتهم واغلقوا البوابات وقعدوا على الكرانك والمرابط والمتاريس وسهروا الليالي واقاموا على التحذر والتحفظ والتخوف اياما وليالي
وفي يوم السبت تاسع عشرينه الموافق لآخر يوم من شهر ابيب القبطي اوفى النيل المبارك اذرعه وكان ذلك اليوم أيضا ليلة رؤية هلال رمضان