تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

السويس والقصير وبأن يخلوها لاجل نزول العساكر المسافرين وبتأخير الحجاج وذلك أنه لما وصلت البشائر إلى الديار الرومية بفتح الحرمين وخلاص مكة وجدة والطائف والمدينة ووصول ابن مضيان والمضايقي وغيرهم إلى دار السلطنة وهروت الوهابين إلى بلادهم فعملوا ولائم وافراحا وتهاني وكتبت مراسيم سلطانية إلى بلاد الرومنلي والانضول بالبشائر بالفتح والاذن والترخيص والاطلاق لمن يريد الحج إلى الحرمين بالامن والامان والرفاهية والراحة فتحركت همم مريدي الحج لان لهم سنين وهم ممتنعون ومتخوفون عن ورود الحج فعند ذلك اقبلوا افواجا بحريمهم واولادهم ومتاعهم حتى أن كثيرا من المتصوفين منهم باع داره وتعلقاته وعزم على الحج والمجاورة بالحرمين بأهله وعياله ولم يبلغهم استمرار الحروب وما بالحرمين من الغلاء والقحط الا عند وصولهم إلى ثغر اسكندرية ولم يتحققوها الا بمصر فوقعوا في حيرة ما بين مصدق ومكذب فمنهم من شد للسفر ولم يرجع عن عزمه وسلم الامر لله ومنهم من تأخر بمصر إلى أن ينكشف له الحال وقرروا على كل شخص من المسافرين في مراكب السويس عشرين فرانسه وذلك خلاف اجرة متاعه وما يتزود به في سفره فإنهم يزنونه بالميزان وعلى كل اقة قدر معلوم من الدراهم واما من يسافر في بحر النيل على جهة القصير في مراكب الباشا فيؤخذ على رأس كل شخص من مصر القديمة إلى ساحل قنا ثلاثون قرشا ثم عليه اجرة حمله من قنا إلى القصير ثم اجرة بحر القلزم أن وجد سفينة حاضرة والا تاخر اما بالقصير أو السويس حتى يتيسر له النزول ويقاسي ما يقاسيه في مدة انتظاره وخصوصا في الماء وغلو ثمنه ورداءته ولا يسافر شخص ويتحرك من مصر الا بأذن كتخدا بك ويعطيه مرسوما بالاذن وبلغني أن الذين خرجوا من اسلامبول خاصة بقصد الحج نحو العشرة آلاف خلاف من وصل من بلاد الرومنلي والانضول وغيرهما وحضر الكثير من اعيانهم مثل امام السلطان وغيره فنزل البعض بمنزل عثمان أغا وكيل دار السعادة

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٤٦٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٤٦٤