تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وحوائجه عندهم مقضية وكلامه لديهم مسموع وشفاعته مقبولة واوامره نافذة فيهم وفي حواشيهم وحريماتهم واتفق أن بعض اعاظم المباشرين من الاقباط توقف معه في امر فأحضره ولعنه وسبه وكشف رأسه وضربه على دماغه بزخمة من الجلد ولم يراع حرمة اميره وهو اذ ذاك امير البلدة ولما شكا إلى مخدومه ما فعل به قال له ما تريد أن اصنع بشيخ عظيم ضرب نصرانيا فرحم الله عظامهم

واتفق أيضا أن جماعة من اولاد البلد ووجهائها اجتمعوا ليلة بمنزل بعض اصحابهم وتباسطوا فأخذ بعضهم يسخر ويقلد بعض اصحاب المظاهر فوشى للمترجم مجلسهم وانهم ادرجوه في سخريتهم فتسماهم واحضرهم واحد بعد واحد وعزرهم بالضرب والاهانة فكان كل قليل يقع في بيته الضرب والاهانة لافراد من الناس وكذلك فلاحو الحصص التى حازها والتزم بها فإنه زاد في خراجهم عن شركائه ويفرض عليهم زيادات ويحبسهم عليها شهورا ويضربهم بالكرابيج وبالجملة فقد قلب الموضوع وغير الرسم المطبوع بعد أن كان منزلهم محل سلوك ورشاد وولاية واعتقاد فصار كبيت حاكم الشرطة يخافه من غلط ادنى غلطة ويتحاماه الناس من جميع الاجناس وجلساؤه ومرافقوه لا يعارضونه في شىء بل يوافقونه ولا يتكلمون معه الا بميزان وملاحظة الاركان ويتأدبون معه في رد الجواب وحذف كاف الخطاب ونقل الضمائر عن وضعها في غالب الالفاظ بل كلها حتى في الاثار المروية والاحاديث النبوية وغير ذلك من المبالغات وتحسين العبارات والوصف بالمناقب الجليلة والاوصاف الجميلة حتى أن السيد حسينا المنزلاوي الخطيب كان ينشىء خطبا يخطب بها يوم الجمعة التى يكون المترجم حاضرا فيها بالمشهد الحسيني وبزاويتهم ايام المولد ويدرج فيها الاطراء العظيم في المترجم والتوسل به في كشف المهمات وتفريج الكروب وغفران الذنوب حتى اني سمعت قائلا يقول بعد الصلاة لم يبق على الخطيب الا أن يقول اركعوا واسجدوا واعبدوا شيخ السادات

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٤٢٩

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٤٢٩