الناس الاتراك وغيرهم وفي جيوبه من ذلك الحمص فيفرق على اهل المجلس منه ويلاطفهم ويضاحكم ويمزح معهم ويعرف باللغة التركية ويجانس الفريقين فمن اعطاه شيئا اخذه ومن لم يعطه لم يطلب منه شيئا وبعضهم يقول له انظر ضميري أو فإلي فيعد على سبحته ازواجا وافرادا ثم يقول ضميرك كذا وكذا فيضحكون منه فوشى بحسن افندي هذا إلى كتخدا بك وباقي الجماعة بأنه كان يقول لطيف باشا انه سيلي سيادة مصر واحكامها ويقول له هذا وقت انتهاز الفرصة في غيبة الباشا ونحو ذلك وجسموا الدعوى وانه كان يعتقد صحة كلامه ويزوره في داره وترب له ترتيبا وأشاعوا انه اراد أن يضم اليه اجناس المماليك والخاملين من العساكر وغيرهم ويعطيهم نفقات ويريد اثارة فتنة ويعتال الكتخدا بك وحسن باشا وامثالهما على حين غفلة ويتملك القلعة والبلد وان اللبلبي يغريه على ذلك وكل وقت يقول له جاء وقتك ونحو ذلك من الكلام الذي المولى جل جلاله أعلم بصحته فارسل كتخدا بك إلى اللبلبي فحضر بين يديه في يوم الاثنين فسأله عنه فقال لا ادري فقال انظر في حسابك هل نجده أم لا فأمسك سبحته وعدها كعادته وقال انكم تجدونه وتقتلونه ثم أن الكتخدا اشار إلى اعوانه فأخذوه ونزلوا به واركبوه على حماره وذهبوا به إلى بولاق فانزلوه في مركب وانحدروا به إلى شلقان وشلحوه من ثيابه واغرقوه في البحر
وفي ذلك اليوم عرفهم آغات حريم لطيف باشا بعد أن هددوه وقرروه عن محل استاذه واخبرهم انه في المخباة واراهم المكان ففتحوه فوجدوا به الجواري الستة والمملوك ولم يجدوه معهم فسألوهم عنه فقالوا انه كان معنا وخرج في ليلة امس ولم نعلم اين ذهب فأخرجوهم واخذوا ما وجدوه في المخباة من متاع وسروج ومصاغ ونفوذ وغير ذلك فلما كان بعد الغروب من ليلة الثلاثاء اشتد بلطيف باشا الخوف والقلق فأراد أن ينتقل من بيت الخازندار إلى مكان أخر فطلع إلى السطح وصعد على