وان أبي ذلك ولم يأتى فنحن ذاهبون اليه فقالوا له اكتب له جوابا فقال لااكتب جوابا لانه لم يرسل معكم جوابا ولا كتابا وكما ارسلكم بمجرد الكلام فعودوا اليه كذلك فلما اصبح الصباح وقت انصرافهم امر باجتماع العساكر فاجتمعوا ونصبوا ميدان الحروب والرمي المتتابع من البنادق والمدافع ليشاهد الرسل ذلك ويروه ويخبروا عنه مرسلهم
واستهل شهر ذي الحجة الحرام بيوم الاربعاء 1228
وفي ليلة الاحد تاسع عشره وقعت كائنة لطيف باشا وذلك أن المذكور مملوك الباشا اهداه له عارف بك وهو عارف افندي بن خليل باشا المنفصل عن قضاء مصر نحو خمس سنوات واختص به الباشا واحبه ورقاه في الخدم والمناصب إلى أن جعله انختار اغاسي اي صاحب المفتاح وصار له حرمة زائدة وكلمة في باب الباشا وشهرة فلما حصلت النصرة للعسكر واستولوا على المدينة واتوا بمفاتيح زعموا انها مفاتيح المدينة كان هو المتعين بها للسفر للديار الرومية بالبشارة للدولة وارسلوا صحبته مضيان الذي كان متأمرا بالمدينة ولما وصل إلى دار السلطنة ووصلت اخباره احتفل اهل الدولة بشأنه احتفالا زائدا ونزلوا لملاقاته في المراكب في مسافة بعيدة ودخلوا إلى اسلامبول في موكب جليل وابهة عظيمة إلى الغاية وسعت اعيان الدولة وعظماؤها بين يديه مشاة وركبانا وكان يوم دخوله يوما مشهودا وقتلوا مضيان المذكور في ذلك اليوم وعلقوه اعلى باب السراية وعملوا شنانك ومدافع وافراحا وولائم وانعم السلطان على لطيف المذكور واعطاه اطواخا وارسل اليه اعيان الدولة الهدايا والتحف ورجع إلى مصر في ابهة زائدة وداخله الغرور وتعاظم في نفسه ولم يحتفل الباشا بأمره وكذلك اهل دولته لكونه من جنس المماليك وايضا قد تأسست عدواتهم في نفوسهم وكراهتهم له اشد من كراهتهم لابنائنا وخصوصا كتخدا بك فإنه اشد الناس عداوة وبغضا في جنس المماليك وطفق يلقي لمخدومه ما يغير خاطره عليه ومنها انه يضم اليه اجناسه من