والهدايا السلطانية وغير ذلك وافندينا ما كفاه ايراد الاقليم وما احدثه من الجمارك والمكوس وما قرره على القرى والبلدان من فرض المال والغلال والجمال والخيول والتعدي على الملتزمين ومقاسمتهم في فائظهم ومعاشهم وذلك خلاف مصادرات الناس والتجار في مصر وقراها والدعاوي والشكاوي والتزايد في الجمارك وما احدثه في الضربخانة من ضرب القروش النحاس واستغرقها اموال الناس بحيث صار ايراد كل قلم من اقلام المكوس بايراد اقليم من الاقاليم ويبخل علينا بما نتعيش به ونحن وعيالنا ومن بقي معنا من اتباعنا ومماليكنا بل وقصده صيدنا وهلاكنا عن اخرنا فقال حسن باشا حاش لله لم يكن ذلك ودائما يقول والدنا إبراهيم بك ولكن لايخفاكم أن الله اعطاه ولاية هذا القطر وهو يؤتى الملك من يشاء ولا ترضى نفسه من يخالف عليه أو يشاركه بالقهر والاستيلاء فاذا صار الصلح ووقع الصفاء اعطاكم فوق ما مولكم فهز إبراهيم بك رأسه وقال صحيح يكون خيرا وانفض المجلس ورجع حسن باشا وصالح قوج وعديا إلى بر مصر
وفي تلك الليلة خرج الجميع من كان بمصر من الامراء والاجناد المصرية بخيلهم وهجنهم ومتاعهم وعدوا إلى بر الجيزة ولم يبق منهم الا القليل واجتمعوا مع بعضهم وقسموا الامر بينهم ثلاثة اقسام قسم للمرادية وكبيرهم شاهين بك وقسم للمحمدية وكبيرهم علي بك ايوب وقسم للابراهيمية وكبيرهم عثمان بك حسن وكتبوا مكاتبات وارسلوها إلى مشايخ العربان لم اقف على مضمونها
وفي يوم الجمعة رابع عشره اوقفوا عساكر على ابواب المدينة يمنعون الخارجين من البلد حتى الخدم ومنعوا التعدية إلى البر الغربي وجمعوا المراكب والمعادي إلى البر الشرقي ونقلوا البضائع التي في مراكب التجار المعدة لسفر رشيد ودمياط المعروفة بالرواحل واخذوها اليهم وشرعوا في التعدية بطول يوم الجمعة والسبت وعدى الباشا آخر النهار دخل إلى قصر