الشيخ قمر ووسط بركة الازبكية وغيرها كذلك خرج الكثير من العسكر أيضا ونصبوا خياما في وسط الرميلة وقراميدان والقرافتين وقاسوا تلك الليلة من البرد مالا يكيف ولا يوصف لان الشمس كانت ببرج الدلو وهو وسط الشتاء ولم يحصل شيء مما اشاعوه واذاعوه وتوهموه وتسلق العيارون والحرامية تلك الليلة على كثير من الدور والاماكن وفتشوها فلما اصبح يوم الجمعة كثر التشكي إلى الحكام من ذلك فنادوا في الاسواق بأن لا أحد يذكر امر الزلزلة وكل من خرج لذلك من داره عوقب فانكفوا وتركوا هذا اللفظ الفارغ
وفيه ظهر انفار يقفون بالليل بصحن الجامع الازهر فاذا قام انسان لحاجته منفردا اخذوا ما معه واشيع ذلك فاجتهد الشيخ المهدي في الفحص والقبض على فاعل ذلك إلى أن عرفوا اشخاصهم ونسبهم وفيهم من هو من اولاد اصحاب المظاهر المتعممين فستروا امرهم واظهروا شخصا من رفقائهم ليس له شهرة واخرجوه من البلدة منفيا ونسبوا اليه الفعال وسينكشف ستر الفاعلين فيما بعد ويفتضحون بين العالم كما يأتي خبر ذلك في سنة سبع وعشرين وكذلك اخرجوا طائفة من القوادين والنساء الفواحش سكنوا بحارة الازهر واجتمعوا في اهله حتى أن اكابر الدولة وعساكرهم بل واهل البلد والسوقة جعلوا سمرهم وديدنهم ذكر الازهر واهله ونسبوا له كل رذيلة وقبيحة ويقولون نرى كل موبقة تظهر منه من اهله وبعد أن كان منبع الشريعة والعلم صار بعكس ذلك وقد ظهر منه قبل الزغلية والآن الحرامية وامور غير ذلك مخفية
وفيه طلب الباشا تمهيد الطريق الموصلة من القلعة إلى الزلاقة التي انشأها طريقا يصعد منها إلى الجبل المقطم السابق ذكرها واراد أن يفرض على الاخطاط والحارات رجالا للعمل بعدد مخصوص ومن اعتذر عن الخروج والمساعدة يفرض عليه بدلا عنه أو قدرا من الدراهم يدفعها نظير البدل واشيع هذا الامر واستحضر الاوباش على الطبول والزمور كما كانوا