تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بالاغوات الطواشية وبهم توصل إلى نساء الامراء والسعي في حوائجهن وقضاياهن وصار له قبول زائد عندهن وعند ازواجهن وتجمل بالملابس وركب البغال واحدق به المحدقون وتزوج بامرأة بناحية قنظرة الامير حسين وسكن بدارها فماتت فورثها ولما مات الشيخ محمد العقاد تعين المترجم لمشيخة رواق القيمة وبنى له محمد بك المعروف بالمبدول دارا عظيمة بحارة عابدين واشتهر ذكره وعلا شأنه وطار صيته وسافر في بعض مقتضيات الامراء إلى دار السلطنة وعاد إلى مصر واقبلت عليه الهدايا من الامراء والحريمات والاغوات والاقباط وغيرهم واعتنوا بشأنه وزوجته الست زليخا زوجة إبراهيم بك الكبير ببنت عبدالله الرومي وتصرف في اوقاف ابيها ومنها عزب البر تجاه رشيد وغيرها فاشتهر بالبلاد القبلية والبحرية وكان مع قلة بضاعته في العلم مشاركا بسبب التداخل في القضايا وكان كريم النفس جدا يجود وما لديه قليل مع حسن المعاشرة والبشاشة والتواضع والمواساة للكبير والصغير والجليل والحقير وطعامه مبذول للواردين ومن اتى في منزله إلى حاجة أو زائر لا يمكنه من الذهاب حتى يغديه أو يعشيه واذا اتاه مسترقد ولم يجد معه اشياء اقترض واعطاه فوق مأموله ولا يبخل بجاهه وسعيه على أحد كائنا من كان بعوض وبدونه ومما اتفق له مرارا انه يركب من الصباح في حوائج الناس فلا يعود الا بعد العشاء الاخيرة فيلاقيه آخر ذو حاجة في نصف الطريق أو آخره فينهي اليه قصته اما بشفاعة عند امير أو خلاص مسجون أو غير ذلك فيقف له ويستمع قصته وهو راكب فيقول له في غد نذهب اليه فان الوقت صار ليلا فيقول صاحب الحاجة هو في داره في هذا الوقت فيعود من طريقه مع صاحب الحاجة إلى ذلك الامير ولو بعدت داره ويقضي حاجته ويعود بعد حصة من الليل وهكذا كان شأنه ولا ينتظر ولا يؤمل جعالة ولا اجرة نظير سعيه فان اتوه بشىء اخذه أو هدية قبلها قلت أو كثرت وشكرهم على ذلك فمالت اليه القلوب ووفدت اليه ذوو الحاجات من كل

عجائب الآثار · الجزء ٣ · الصفحة ٢٨٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

عجائب الآثارج ٣ · ص ٢٨٣