وراسله هو أيضا ورأى العثماني قوة بأسه فصادقه وارسل اليه من طرفه الجي إلى اسلامبول فدخلها في ابهة عظيمة وانزلوه منزلا حسنا وارسل صحبته هدايا وقوبل بأعظم منها وكذلك ارسل إلى خصوص بونابارته تحفا وهدايا وتاجا من الجوهر فعند ذلك انتبذ الموسكوب ونقض الهدنة بينه وبين العثماني وطلب المحاربة فخافه العثماني لما يعلمه منه من القوة والكثرة وسعى الانكليزي بينهما بالصلح واجتهد في ذلك حتى امضاه بشروط قبيحة وشرع اهل الاسكندرية في تحصين قلاعها وابراجها وكذلك أبو قير ارسل كتخدا بك من يتقيد ببناء قلعة بالبرلس وحصل لمصر قلق ولغط وغلت الاسعار في البضائع المجلوبه وعملوا جميعات ببيت كتخدا بك وببيت السيد عمر النقيب واتفقوا على ارسال تلك المراسلات إلى محمد علي باشا بالجهة القبلية وصحبة ديوان افندي
وفي عشرينه اجتمعوا بالازهر لقراءة صحيح البخاري في اجزاء صغار
وفيه حضر ديوان افندي بمكاتبات وفيها طلب جماعة من الفقهاء ليسعوا في اجراء الصلح بين الامراء المصريين وبين الباشا فوقع الاتفاق على تعيين ثلاثة اشخاص وهم بن الشيخ الامير وابن الشيخ العروسي والسيد محمد الدواخلي فسافروا في يوم الاحد سادس عشرينه ووصلت الاخبار بان الانجليز حضروا في اثني عشر مركبا وعبروا بغاز اسلامبول وكانوا محترسين فضربوا عليهم بالمدافع من الجهتين فلم يكترثوا ولم يفزعوا ولم يتاخروا ولم يصب الضرب الا مركبا واحدة من الاثني عشر وعمروا ثلمتها في الحال ولم يزالوا سائرين حتى رسوا ببر اسلامبول فهاج كل اهلها وصرخوا وانزعجوا انزعاجا عظيما وايقنوا بأخذ الانكليز البلدة ولو ارادوا حرقها لاحرقوها عن آخرها فعند ذلك نزل اليهى السيد علي باشا القبطان وهو اخو علي باشا الذي كان اخذ يسيرا مع البرديسي من برج مغيزل برشيد فتكلم معهم وصالحهم وخرجوا من البغاز سالمين مغبوطين بعفوهم المقدرة وانقضت السنة بحوادثها