ومنها استمرار انقطاع الطرق واسباب المتاجر وغلو البضائع المجلوبة من البلاد الرومية والشامية والهندية والحجازية والمغرب حتى غلت اسعار جميع الاصناف وانتهى سعر كل شيء إلى عشرة امثاله وزيادة على ذلك فبلغ الرطل الصابون إلى ثمانين نصفا واللوزة الواحدة بنصفين وقس على ذلك وأما الاشياء البلدية فانها كثيرة موجودة وغالبها يباع رخيصا مثل السمن والعسل النحل والارز والغلال وخصوصا الارز فانه بيع في ايامهم بخمسمائة نصف فضة الاردب وكانت النصارى باعة العسل النحل يطوفون به في بلاليص محملة على الحمير ينادون عليه في الازقة بأرخص الاثمان
ومنها وقوع الطاعون بمصر والشام وكان معظم عمله ببلاد الصعيد أخبرني صاحبنا العلامة الشيخ حسن المعروف بالعطار المصري نزيل اسيوط مكاتبة ونصه ونعرفكم يا سيدي انه قد وقع في قطر الصعيد طاعون لم يعهد ولم تسمع بمثله وخصوصا ما وقع منه باسيوط وقد انتشر هذا البلاء في جميع البلاد شرقاوغربا وشاهدنا منه العجائب في أطواره وأحواله وذلك أنه اباد معظم اهل البلاد وكان اكثره في الرجال سيما الشبان والعظماء وكل ذي منقبة وفضيلة واغلقت الاسواق وعزت الاكفان وصار المعظم من الناس بين ميت ومشيع ومريض وعائد حتى ان الانسان لا يدري بموت صاحبه أو قريبه الا بعد ايام ويتعطل الميت في بيته من أجل تجهيزه فلا يوجد النعش ولا المغسل ولا من يحمل الميت الا بعد المشقة الشديدة وان اكبر كبير اذا مات لا يكاد يمشي معه مازاد على عشرة انفار تكترى وماتت العلماء والقراء والملتزمون والرؤساء وأرباب الحرف ولقد مكثت شهرا بدون حلق رأسي لعدم الحلاق وكان مبدأ هذا الامر من شعبان وأخذ في الزيادة في شهر ذي القعدة والحجة حتى بلغ النهاية القصوى فكان يموت كل يوم من اسيوط خاصة زيادة على الستمائة وصار الانسان اذا خرج من بيته لا يرى الا جنازة أو مريضا